(وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ). عطف على اسم الله أو ضميره المستكنّ في يفتيكم وساغ للفصل فيكون الإفتاء مستندا إلى الله وإلى ما في القرآن من قوله : (يُوصِيكُمُ اللهُ) ونحوه. والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين باعتبارين مختلفين. ونظيره : أغناني زيد وعطاؤه. أو استئناف معترض لتعظيم المتلوّ عليهم ، على أنّ (ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) مبتدأ [و](فِي الْكِتابِ) خبره. والمراد به اللّوح المحفوظ. ويجوز أن ينصب على معنى : ويبيّن لكم ما يتلى عليكم ، أو يخفض على القسم ، كأنّه قيل : وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب. (فِي يَتامَى النِّساءِ). صلة يتلى إن عطف الموصول على ما قبله. أي : يتلى عليكم في شأنهنّ. وإلّا فبدل من فيهنّ أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى : الله يفتيكم فيهنّ بسبب يتامى النساء. كما تقول : كلّمتك اليوم في زيد. والإضافة بمعنى من ، لأنّها إضافة الشيء إلى جنسه. (ما كُتِبَ لَهُنَّ) ؛ أي فرض لهنّ من الميراث. (تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) : في أن تنكحوهنّ. أو : عن أن تنكحوهنّ. فإنّ أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهنّ إن كنّ جميلات ويأكلون ما لهنّ ، وإلّا كانوا يعضلونهنّ عن التزويج طمعا في ميراثهنّ. والواو يحتمل الحال والعطف. (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ). عطف على يتامى النساء. والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون النساء. (وَأَنْ تَقُومُوا). أيضا عطف عليه. أي : ويفتيكم أو ما يتلى عليكم في أن تقوموا. وهو خطاب للأئمّة في أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم أو للقوّام بالنصفة في شأنهم. (١)
(وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ) ؛ أي : وكتابكم يفتيكم أيضا. (٢)
(ما كُتِبَ لَهُنَّ) ؛ أي : ميراثهنّ. لأنّهم ما كانوا يورثون المولود حتّى يكبر ولا يورثون المرأة ولا يورثون إلّا من قاتل ، فأنزل الله آية المواريث في أوّل السورة. وهو عن أبي جعفر عليهالسلام. أو يكون المراد بما كتب لهنّ النكاح الذي كتب الله لهنّ في قوله : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ). (٣) وكان الوليّ يمنعهنّ عن التزويج. وكان جابر بن عبد الله الأنصاريّ له
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٤٠.
(٢) مجمع البيان ٣ / ١٨٠.
(٣) النور (٢٤) / ٣٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
