(لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً). (١) ثمّ قرّر ذلك وقال : (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) عاجلا أو آجلا ، لما روي أنّها لمّا نزلت قيل له : فمن ينجو من هذا يا رسول الله؟ فقال عليهالسلام : أما تحزن؟ أما تمرض؟ أما يصيبك اللّأواء؟ قال : بلى يا رسول الله. قال : هو ذاك. (وَلا يَجِدْ) لنفسه إذا جاوز موالاة الله ونصرته من يواليه وينصره في دفع العذاب. (٢)
(مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ). لا تصيب منكم مصيبة إلّا كفّر الله بها خطيئة حتّى الشوكة يشاك بها أحدكم في قدمه. روي عنه صلىاللهعليهوآله. استدلّ بها من منع من جواز العفو عن المعاصي. وأجيب بأنّه على تسليم كون من للعموم ، يجوز أن يراد منه البعض ـ على ما قاله ابن عبّاس ـ فيكون مخصوصة بمن لم يعف الله عنه. وذلك لأنّهم اعترفوا بكونها مخصوصة بالتائب وأهل الصغائر. (٣)
[١٢٤] (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً)
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ) : بعضها أو شيئا منها. فإنّ كلّ أحد لا يتمكّن من كلّها. (وَهُوَ مُؤْمِنٌ). حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور ، تنبيها على أنّه لا اعتداد به دونه. (مِنْ ذَكَرٍ). في موضع الحال من المستكنّ في يعمل ومن للبيان ، أو من الصالحات ـ أي : كائنة من ذكر أو أنثى ـ ومن للابتداء. (وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) بنقص شيء من الثواب. وإذا لم ينقص ثواب المطيع ، فبالحريّ أن لا يزاد عقاب العاصي. لأنّ المجازي أرحم الراحمين. ولذلك اقتصر على ذكره عقيب الثواب. (يَدْخُلُونَ). قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضمّ الياء وفتح الخاء. (٤)
(وَلا يُظْلَمُونَ) : لا يظلم عمّال السوء وعمّال الصالحات. (٥)
__________________
(١) البقرة (٢) / ٨٠.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٨ ـ ٢٣٩.
(٣) مجمع البيان ٣ / ١٧٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٩.
(٥) الكشّاف ١ / ٥٦٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
