لأنّه اسم مكان ، وإن جعل مصدرا فلا يعمل أيضا فيما قبله. (١)
[١٢٢] (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً)
(وَعْدَ اللهِ حَقًّا). مصدران مؤكّدان. الأوّل موكّد لنفسه. والثاني مؤكّد لغيره. (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً). توكيد ثالث بليغ. فإن قلت : ما فائدة هذه التوكيدات؟ قلت : معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة وأمانيّة الباطلة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه ترغيبا للعباد في إيثار ما يستحقّون به تنجّز وعد الله على ما يتجرّعون في عاقبته غصص إخلاف مواعيد الشيطان. (٢)
(قِيلاً). منصوب على التمييز. (٣)
[١٢٣] (لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً)
(لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ) ؛ أي : ليس ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيّكم أيّها المسلمون (وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ) وإنّما ينال بالإيمان والعمل الصالح. وقيل : ليس الإيمان بالتمنّي ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل. روي : انّ المسلمين وأهل الكتاب افتخروا. فقال أهل الكتاب : نبيّنا قبل نبيّكم. وكتابنا قبل كتابكم. ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون : نحن أولى منكم. نبيّنا خاتم النبيّين. وكتابنا يقضي على الكتب المتقدّمة. فنزلت. وقيل : الخطاب مع المشركين. ويدلّ عليه تقدّم ذكرهم. أي : ليس الأمر بأمانيّ المشركين ؛ وهو قولهم : لا جنّة ولا نار ، وقولهم : إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكوننّ خيرا منهم وأحسن حالا ، ولا أمانيّ أهل الكتاب ؛ وهو قولهم : (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى). (٤) وقالوا :
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٨.
(٢) الكشّاف ١ / ٥٦٧.
(٣) مجمع البيان ٣ / ١٧٤.
(٤) البقرة (٢) / ١١١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
