يعودون على وجه العدوّ. وتأتي الطائفة الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة ، لأنّهم لاحقون ، ويسلّمون ويرجعون على وجه العدوّ. وتأتي الطائفة الثانية ويقضون ركعة بقراءة ، لأنّهم مسبوقون فارقوا الإمام بعد فراغه من الصلاة والمسبوق فيما يأتي كالمنفرد في صلاته. وهو مذهب أبي حنيفة. وهذان القولان بعيدان عن ظاهر الآية. (حِذْرَهُمْ). جعل الحذر بمثابة الآلة التي يتحصّن به الغازي فجمع بينه وبين الأسلحة. وإنّما أمر هذه الطائفة بأخذ الحذر والأسلحة جميعا ، لأنّ العدوّ قلّما يتنبّه في أوّل الصلاة بل يظنّونهم قياما للمحاربة ، وأمّا في الركعة الثانية فيظهر لهم ذلك من ركوعهم وسجودهم الأوّلين فينتهزون الفرصة في الهجوم عليهم. (وَدَّ) ؛ أي : تمنّوا. (تَغْفُلُونَ) في صلاتكم. (وَأَمْتِعَتِكُمْ) التي بها بلاغكم في أسفاركم. (مَيْلَةً) : فيحملون عليكم حملة واحدة وأنتم متشاغلون في الصلاة. وهو في الحقيقة بيان ما لأجله أمروا بأخذ السلاح. (وَلا جُناحَ) ؛ أي : لا إثم ولا ضيق عليكم. (أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ) إذا ضعفتم عن حملها. وهو كالمؤكّد لوجوب أخذ السلاح عليهم على تقدير عدم الأذى. وعلى الوجوب أكثر أصحابنا. ومن حمل الأمر على الإرشاد في أخذ السلاح لما فيه من الاستظهار ، عدل عن ظاهر الأمر من غير موجب صريح. (١)
(إِنَّ اللهَ) ـ الآية. وعد للمؤمنين بالنصر على الكفّار بعد أن أمرهم بأخذ السلاح لتقوى قلوبهم وليعلموا أنّ الأمر بأخذ السلاح ليس لضعفهم وغلبة عدوّهم بل لأنّ الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التثبّت والتدبّر ويتوكّلوا على الله فيها. (٢)
[١٠٣] (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً)
(فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ) ؛ أي : إذا فرغتم منها وأدّيتموها على الوجه المأمور به ، (فَاذْكُرُوا اللهَ) ؛ أي : دوموا على ذكر الله في هذه الأحوال وادعوه فيها لعلّه ينصركم على عدوّكم. و
__________________
(١) مسالك الأفهام ١ / ٢٧٧ ـ ٢٨٢.
(٢) مسالك الأفهام ١ / ٢٨٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
