وَقَعَ أَجْرُهُ). الوقوع والوجوب متقاربان. والمعنى : ثبت أجره عند الله ثبوت الأمر الواجب. والآية نزلت في جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجّها إلى المدينة ، فلمّا بلغ التنعيم ، أشرف على الموت ، فصفق بيمينه على شماله فقال : اللهمّ هذه لك وهذه لرسول الله صلىاللهعليهوآله أبايعك على ما بايع عليه رسولك. فمات حميدا. (١)
[١٠١] (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً)
(وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ). معناه : إذا سافرتم. (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) : حرج وإثم. (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ). فيه أقوال. أحدها : انّ معناه أن تقصروا من عدد الصلاة فتصلّوا الرباعيّات ركعتين. وهو مذهب أهل البيت عليهمالسلام. وقيل : تقصر صلاة الخائف من صلاة المسافر وفيهما قصران : قصر [الأمن] من أربع إلى ركعتين ، وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة. وقد رواه أيضا أصحابنا. وثانيها : انّ معناه القصر من حدود الصلاة. عن ابن عبّاس. وهو ما رواه أصحابنا في صلاة شدّة الخوف وأنّها تصلّى إيماء. وثالثها : انّ المراد بالقصر الجمع بين الصلاتين. والصحيح الأوّل. (٢)
(فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ). ظاهره التخيير بين القصر والإتمام وأنّ الإتمام أفضل. وإلى التخيير ذهب الشافعيّ. وعند أبي حنيفة القصر في السفر عزيمة غير رخصة لا يجوز غيره. وأمّا قوله : (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) فمعناه أنّهم ألفوا الإتمام فكان مظنّة لأن يخطر ببالهم أنّ عليهم نقصانا في القصر فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر ويطمئنّوا إليه. (٣)
(إِنْ خِفْتُمْ). شرط خرج مخرج الغالب في ذلك الوقت. ومن ثمّ لم يعتبر مفهومه. وقال بعض المفسّرين : إنّ القصر في حال الخوف ثبت بالكتاب ، وفي حال الأمن ثبت بالسنّة.
(أَنْ يَفْتِنَكُمُ). وهو القتال والتعرّض لما يكره. (٤)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٣.
(٢) مجمع البيان ٣ / ١٥٣.
(٣) الكشّاف ١ / ٥٥٨.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
