فإن لم يعتزل قتالكم هؤلاء الدين يريدون أن يأمنوكم ويأمنو قومهم. (سُلْطاناً مُبِيناً) ؛ أي : حجّة ظاهرة. وقيل : عذرا بيّنا في القتال. سمّيت الحجّة سلطانا لأنّها يتسلّط بها على الخصم كما يتسلّط بالسلطان. (١)
[٩٢] (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً)
(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ) ؛ أي : وما صحّ له ولا لاق بحاله (أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً) ابتداء من غير قصاص. (إِلَّا خَطَأً). نصب على المفعول له. أي : إلّا لعلّة الخطأ. أو على الحاليّة. أي : في حال الخطأ. أو صفة للمصدر. أي : إلّا قتلا خطأ. والخطأ هو أن يرمي كافرا فيصيب مسلما أو يرمي شخصا على أنّه كافر فإذا هو مسلم. وروي : انّ عيّاش بن أبي ربيعة ـ وكان أخا أبي جهل لأمّه ـ أسلم وهاجر إلى المدينة خوفا من قومه. وذلك قبل هجرة رسول الله صلىاللهعليهوآله. فأقسمت أمّه لا تأكل ولا تشرب حتّى يرجع. فخرج أبو جهل ومعه الحارث بن زيد فأتياه وهو في أطم. فقال له أبو جهل : أليس محمّد يحثّك على صلة الرحم؟ انصرف وبرّ أمّك وأنت على دينك. حتّى نزل وذهب معهما. فلمّا بعدا عن المدينة ، كتفاه وجلده كلّ واحد مائة جلدة. فقال للحارث : هذا أخي. فمن أنت يا حارث؟ لله عليّ إن وجدتك خاليا أن أقتلك. وقدما به على أمّه. فحلفت لا تحلّ كتافه أو يرتدّ. ففعل. ثمّ هاجر بعد ذلك. وأسلم الحارث وهاجر ، فلقيه عيّاش بظهر قباء ولم يشعر بإسلامه ، فأتى إليه فقتله. ثمّ أخبر بإسلامه ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : قتلته ولم أشعر بإسلامه. فنزلت. (٢)
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ١٣٦ ـ ١٣٧.
(٢) الكشّاف ١ / ٥٤٨ ـ ٥٤٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
