بمصيرهم إليكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم. (١)
(حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ). حال بإضمار قد. أو بيان لجاؤوكم. وقيل : صفة محذوف. أي :
جاؤوكم قوما حصرت صدورهم. وهم بنو مدلج جاؤوا رسول الله صلىاللهعليهوآله غير مقاتلين. والحصر : الضيق والانقباض. (أَنْ يُقاتِلُوكُمْ) ؛ أي : عن أن. أو : لأن. أو : كراهة أن يقاتلوكم. (لَسَلَّطَهُمْ) بأن قوّى قلوبهم وبسط صدورهم وأزال الرعب عنهم. (فَلَقاتَلُوكُمْ) ولم يكفّوا عنكم. (فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ) : فلم يتعرّضوا لكم. (السَّلَمَ) : الاستسلام والانقياد. (فَما) ؛ أي : فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم. (٢)
(إِلَّا الَّذِينَ) ـ الآية. عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كانت السيرة من رسول الله صلىاللهعليهوآله قبل نزول سورة براءة ألّا يقاتل إلّا من قاتله ولا يحارب إلّا من حاربه وأراده. وقد كان في ذلك قد نزل من الله : (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ) ـ الآية. وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه واعتزله حتّى نزلت سورة براءة عليه وأمر بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله. (٣)
[٩١] (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً)
(سَتَجِدُونَ آخَرِينَ). هم أسد وغطفان أتوا المدينة وأظهروا الإسلام ليأمنوا المسلمين ، فلمّا رجعوا كفروا. (رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ) : دعوا إلى الكفر وإلى قتال المسلمين. (أُرْكِسُوا فِيها) : عادوا إليها وقلبوا فيها أقبح قلب. (٤)
(السَّلَمَ) ؛ يعني : ولم يستسلموا لكم فيعطوكم المقادة ويصالحوكم ولم يكفّوا أيديهم عن قتالكم ، فأسروهم. (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) ؛ أي : وجدتموهم. (فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ) ؛ أي :
__________________
(١) مجمع البيان ٣ / ١٣٦ و ١٣٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٢٩.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٢٨١.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٣٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
