بينهما وهذا حلال وذاك حرام. وهو فيما زاد على قدر الأجرة ؛ لقوله تعالى : (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)(١). (٢)
(الْيَتامى). سمّاهم يتامى عند دفع المال مجازا لقرب عهدهم باليتم.
[٣] (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا)
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا) ؛ أي : إن خفتم ألّا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوّجتم بهنّ ، فتزوّجوا ما طاب من غيرهنّ. إذ كان الرجل يجد يتيمة ذات مال وجمال فيتزوّجها ضنّا بها فربّما يجتمع عنده منهنّ عدد ولا يقدر على القيام بحقوقهنّ. أو : إن خفتم [أن لا تعدلوا في حقوق اليتامى فتحرّجتم منها ، فخافوا أيضا] أن لا تعدلوا بين النساء وانكحوا مقدارا يمكنكم الوفاء بحقّه. لأنّ المتحرّج من الذنب ينبغي أن يتحرّج من الذنوب كلّها ؛ على ما روي : انّه تعالى لمّا عظّم أمر اليتامى ، تحرّجوا من ولايتهم ، وما كانوا يتحرّجون من تكثير النساء وإضاعتهنّ ، فنزلت. وقيل : كانوا يتحرّجون من ولاية اليتامى ولا يتحرّجون من الزنى ، فقيل : إن خفتم أن لا تعدلوا في أمر اليتامى ، فخافوا الزنى فانكحوا ما حلّ لكم. وإنّما عبّر عنهنّ بما ذهابا إلى الصفة ، أو إجراء لهنّ مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهنّ. (مَثْنى). معدولة عن أعداد مكرّرة منصوبة على الحال من فاعل طاب. ومعناها الإذن لكلّ ناكح يريد الجمع أن ينكح ما شاء من العدد المذكور. (أَلَّا تَعْدِلُوا) بين هذه الأعداد أيضا ، (فَواحِدَةً) ؛ أي : فانكحوا واحدة. (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ). سوّى بين الواحدة من الأزواج والعدد من السراريّ لخفّة مؤونتهنّ وعدم وجوب القسم بينهنّ. (ذلِكَ) ؛ أي : التقليل منهنّ ، أو اختيار الواحدة ، أو التسرّي أدنى أن لا تعولوا» أقرب من أن لا تميلوا. وفسّر بأن
__________________
(١) النساء (٤) / ٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٠٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
