يا ربّ رسوليك وأمينيك! فيقول : إنّي قد قضيت على كلّ نفس فيها الروح الموت. ثمّ يجيء ملك الموت. فيقال له : من بقي؟ وهو أعلم. فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش. فيقول : قل لحملة العرش ، فليموتوا. ثمّ يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه. فيقال : من بقي؟ وهو أعلم. فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت. فيقال له : مت يا ملك الموت. فيموت.
ثمّ يأخذ الأرض والسموات بيمينه ويقول : أين الذين كانوا يدّعون معي شريكا؟ أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر؟ (١)
[١٨٦] (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
(لَتُبْلَوُنَّ) ؛ أي : والله لتختبرنّ. (فِي أَمْوالِكُمْ) بتكليف الإنفاق وبما يصيبها من الآفات. (وَأَنْفُسِكُمْ). أي بالجهاد والقتل والأسر والمخاوف والأمراض. (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) من هجاء الرسول والطعن في الدين وإغراء الكفرة على المسلمين. أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليواطنوا أنفسهم على الصبر والاحتمال ويستعدّوا للقائها حتّى لا يرهقهم نزولها. (٢)
(لَتُبْلَوُنَّ) ـ الآية. نزلت في كعب بن الأشرف. وكان يهجو رسول الله صلىاللهعليهوآله والمؤمنين ويحرّض المشركين عليهم ويشبّب بنساء المؤمنين. فقال صلىاللهعليهوآله : من لي بابن الأشرف؟ فقال محمّد بن سلمة : أنا يا رسول الله. فخرج فقتله غيلة وأتى برأسه إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله آخر اللّيل. (٣)
(وَإِنْ تَصْبِرُوا) على ذلك (وَتَتَّقُوا) مخالفة أمر الله. (فَإِنَّ ذلِكَ) ؛ أي : الصبر والتقوى. (مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) : من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها. أو : ممّا عزم الله عليه ؛ أي : أمر به وبالغ فيه. والعزم في الأصل : ثبات الرأي على الشيء نحو إمضائه. (٤)
__________________
(١) الكافي ٣ / ٢٥٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٤.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٩٠٣.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ١٩٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
