(أُولئِكَ) ؛ أي : من جمع كلّ الصفات السابقة. (مِنْ رَبِّهِمْ) ؛ أي : منحوه من ربّهم وأوتوه من قبله. (١)
معنى الاستعلاء في (عَلى هُدىً) تمثيل تمكّنهم من الهدى واستقرارهم عليه بحال من اعتلى الشيء وركبه. والفلاح : الفوز بالمطلوب.
وقد استدلّ بها المعتزلة القائلون بخلود أهل الكتاب في النار. وأجاب القاضي بأنّ المختصّ بالمتّقين إنّما هو الفلاح الكامل وهو لا ينافي حصوله في الجملة لغيرهم. وأجيب أيضا بأنّ المراد بالمتّقين من اجتنب الشرك ويجعل المشار إليه بأولئك الموصول الثاني. وهو بعيد.
[٦] (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا). قيل : إنّها نزلت في جماعة مخصوصين كأبي لهب وأحبار اليهود. وقيل : في جميع الكفّار. (٢)
قال القاضي : والآية ممّا احتجّ به من يجوّز تكليف ما لا يطاق. فإنّه سبحانه أخبر عنهم بأنّهم لا يؤمنون ، وأمرهم بالإيمان ، فلو آمنوا ، انقلب خبره كذبا وشمل إيمانهم الإيمان بأنّهم لا يؤمنون ، فيجتمع [الضدّان]. وأجاب عنه بأنّ الإخبار بوقوع الشيء أو عدمه ، لا ينفي القدرة عليه كإخباره تعالى بما يفعله هو أو العبد باختياره. وفائدة الإنذار بعد العلم بإنّه لا ينجع إلزام الحجّة وحيازة الرسول صلىاللهعليهوآله فضل الإبلاغ. ولذلك قال : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ) ولم يقل : سواء عليك. (٣)
وقال شيخنا الطبرسيّ رحمهالله : الصحيح أن نقول : إنّ العلم يتناول الشيء على ما هو به ولا يجعله على ما هو به. فلا يمتنع أن يعلم حصول شيء بعينه وإن كان غيره مقدورا. (٤)
[٧] (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٤٣ و ٤٥.
(٢) مجمع البيان ١ / ١٢٨.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٢٢.
(٤) مجمع البيان ١ / ١٢٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
