الْخاسِرِينَ)
(وَمَنْ يَبْتَغِ) ؛ أي : (يطلب غير الإسلام دينا) يدين به (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) بل يعاقب عليه. (١)
(مِنَ الْخاسِرِينَ) بإبطال الفطرة السليمة. (٢)
[٨٦] (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
(كَيْفَ). الاستفهام هنا للإنكار. أي لا يهديهم الله. قيل : نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له الحارث ، هرب وارتدّ عن الإسلام ولحق بمكّة ، ثمّ ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله صلىاللهعليهوآله : هل لي من توبة؟ فسألوا. فنزلت الآيات إلى قوله : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا). فحملها إليه رجل من قومه ، فرجع إلى المدينة وتاب. وهو المرويّ عن أبي عبد الله عليهالسلام. وقوله : (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ) ؛ أي : كيف يسلك الله [بهم] سبيل الهدى بالإثابة والثناء عليهم وقد كفروا بعد إيمانهم؟ (وَشَهِدُوا). عطف على قوله : (بَعْدَ إِيمانِهِمْ). أي : بعد أن آمنوا وشهدوا. (الْبَيِّناتُ) : البراهين والحجج. وقيل : القرآن. وقيل : جاءهم ما في كتابهم من البشارة بمحمّد صلىاللهعليهوآله. (لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ؛ أي : لا يهديهم إلى طريق الجنّة. لأنّ المراد به الهداية المختصّة بالمؤمنين. (٣)
(الظَّالِمِينَ) : الذين ظلموا أنفسهم بالإخلال [بالنظر]. (٤) أي : لا يلطف بالقوم الظالمين المعاندين الذين علم أنّ اللّطف لا ينفعهم. (٥)
[٨٧] (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٧٨٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٨.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٧٨٨ ـ ٧٨٩.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٩.
(٥) الكشّاف ١ / ٣٨٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
