كتاب وحكمة ثمّ جاءكم نبيّ. وقيل : يعني محمّدا صلىاللهعليهوآله. (١)
عن الصادق عليهالسلام في كلام طويل قال : ثمّ أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله صلىاللهعليهوآله على الأنبياء له بالإيمان به وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ) إلى قوله : (رَسُولٌ). يعني رسول الله صلىاللهعليهوآله. (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ). يعني أمير المؤمنين عليهالسلام تخبروا أممكم بخبره وخبر وليّه من الأئمّة عليهمالسلام. (٢)
(وَإِذْ أَخَذَ اللهُ). قال : (لَتُؤْمِنُنَّ) برسول الله صلىاللهعليهوآله. (وَلَتَنْصُرُنَّهُ). أمير المؤمنين عليهالسلام. قال : لا يبعث الله نبيّا ولا رسولا إلّا ردّه إلى الدنيا ليقاتل بين يدي أمير المؤمنين عليهالسلام. (٣)
(وَإِذْ أَخَذَ اللهُ). فيه وجوه : أحدها أن يكون على ظاهره من أخذ الميثاق على النبيّين بذلك. الثاني أن يضيف الميثاق إلى النبيّين من باب الإضافة إلى الفاعل ؛ كما تقول : ميثاق الله. كأنّه قيل : وإذ أخذ الله الميثاق الذي وثّقه الأنبياء على أممهم. والثالث أن يراد ميثاق أولاد النبيّين ـ وهم بنو إسرائيل ـ على حذف المضاف. واللّام في (لَما آتَيْتُكُمْ) لام التوطئة ـ لأنّ أخذ الميثاق في معنى الاستخلاف ـ وفي (لَتُؤْمِنُنَّ) لام جواب القسم. و «ما» يحتمل أن تكون المتضمّنة لمعنى الشرط. و (لَتُؤْمِنُنَّ) سادّ مسدّ جواب القسم والشرط جميعا. وأن تكون موصولة بمعنى : للّذي آتيتكموه لتؤمننّ به. وقرأ حمزة : «لما آتيتكم» بكسر اللّام. ومعناه : لأجل إيتائي إيّاكم بعض الكتاب والحكمة [ثمّ] لمجيء رسول مصدّق لما معكم ، لتؤمننّ به. على أنّ «ما» مصدريّة والفعلان معها ـ أعني آتيتكم وجاءكم ـ في معنى المصدرين ، واللّام داخلة للتعليل ، على معنى : أخذ الله ميثاقهم لتؤمننّ بالرسول ولتنصرنّه لأجل أنّي آتيتكم الحكمة وأنّ الرسول الذي آمركم بالإيمان [به] ونصرته ، موافق لكم غير مخالف. (٤)
قرأ نافع : «آتيناكم» على الجمع. (لِما مَعَكُمْ) : لما آتيتكموه من الكتب. (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) ؛ أي :
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٧٨٤.
(٢) تفسير عليّ بن إبراهيم ١ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧.
(٣) تفسير العيّاشيّ ١ / ١٨١ ، ح ٧٦ ، عن أبي عبد الله عليهالسلام.
(٤) الكشّاف ١ / ٣٧٩ ـ ٣٨٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
