من نعت النبيّ صلىاللهعليهوآله وغيره وأضافوه إلى كتاب الله. وقيل : نزلت في اليهود والنصارى ؛ حرّفوا التوراة والإنجيل وألحقوا به ما ليس منه وأسقطوا منه الدين الحنيف. (وَإِنَّ مِنْهُمْ). عطف على (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ). (يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ) ؛ أي : يحرّفون الكتاب بألسنتهم. جعل تحريف الكتاب عن جهته ليّا باللّسان. وقيل : يفسّرونه بخلاف الحقّ لتظنّوا ـ أيّها المسلمون ـ أنّه من كتاب الله وما هو من الكتاب المنزل على موسى ، ولكنّهم يخترعونه ويقولون هو من عند الله. (١)
(يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ) : يصرفونها بقراءته عن الصحيح إلى المحرّف. وقرأ أهل المدينة : «يلوون» بالتشديد. كقوله : (لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ)(٢). (٣)
(وَيَقُولُونَ). هو تأكيد لقوله : (وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ) وتشنيع عليهم وبيان لأنّهم يزعمون ذلك تصريحا لا تلويحا. (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ). تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على الله والتعمّد فيه. (٤)
[٧٩] (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)
(وَما كانَ لِبَشَرٍ). تكذيب وردّ على عبدة عيسى عليهالسلام. روي أنّ أبا رافع القرظيّ والسيّد النجرانيّ قالا : يا محمّد ، أتريد أن نعبدك ونتّخذك إلها؟ فقال : معاذ الله أن نعبد غير الله وأن نأمر بغير عبادة الله. فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني. فنزلت. وقيل : قال رجل : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله نسلّم عليك كما يسلّم بعضنا على بعض. أفلا نسجد لك؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ؛ ولكن أكرموا نبيّكم واعرفوا الحقّ لأهله. (وَلكِنْ كُونُوا) ؛ أي : يقول : كونوا (رَبَّانِيِّينَ). والربّاني منسوب إلى الربّ بزيادة الألف والنون ؛ وهو الكامل في
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٧٨٠.
(٢) المنافقون (٦٣) / ٥.
(٣) الكشّاف ١ / ٣٧٧.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
