فكيف يكون عليهما؟ (أَفَلا تَعْقِلُونَ). فتدعون المحال؟ (١)
[٦٦] (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)
(ها أَنْتُمْ). ها حرف تنبيه نبّهوا بها على حالهم التي غفلوا عنها. و (أَنْتُمْ) مبتدأ و (هؤُلاءِ) خبره. و (حاجَجْتُمْ) جملة أخرى مبيّنة للأولى. أي : وأنتم هؤلاء الحمقى. وبيان حماقتكم أنّكم جادلتم فيما لكم به علم ممّا وجدتموه في التوراة والإنجيل عنادا من نعت محمّد صلىاللهعليهوآله ونبوّته أو تدّعون وروده فيه ، فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر في كتابكم من دين إبراهيم؟ وقيل : هؤلاء بمعنى الذين. وحاججتم صلته. وقيل : ها أنتم ، أصله : أأنتم ، على الاستفهام ـ للتعجّب من حماقتهم ـ فقلبت الهمزة هاء. وقرأ نافع وأبو عمرو : «هانتم» ـ حيث وقع ـ بالمدّ من غير همز ، والباقون بالمدّ والهمز. (وَاللهُ يَعْلَمُ) حقيقة ما حاججتم فيه. (٢)
(بِهِ عِلْمٌ). ليس المراد وصفهم بالعلم حقيقة. إنّما المراد [أنّكم تحاجّون فيما تدّعون] علمه ، فكيف تحاجّون فيما لا علم لكم به البتّة ولا ذكر [له] في كتابكم؟ (٣)
(فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) ؛ أي : جادلتم في إبراهيم ولكم به علم ، لوجود اسمه في التوراة والإنجيل. فلم تحاجّون في دينه وشأنه وليس لكم به علم؟ (وَاللهُ يَعْلَمُ) شأن إبراهيم ودينه وكلّ ما ليس عليه دليل. (٤)
[٦٧] (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
(ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا). تصريح بمقتضى ما قرّره من البرهان. (حَنِيفاً) ؛ أي : مائلا عن العقائد الزائغة. (مُسْلِماً) : منقادا لله. (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). تعريض بأنّهم مشركون
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٤.
(٣) تفسير النيسابوريّ ٣ / ٢١٧.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٧٦٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
