أقول : الأخبار الواردة بالإحباط مستفيضة على ما لا يخفى على الممارس. نعم ؛ هي بمعنى الموازنة وإبقاء الزائد ؛ ـ كما ذهب إليه طائفة من المتكلّمين ـ لا بمعنى الإحباط المتأخّر للمتقدّم كيف كان ، لما يلزم من الظلم. وعلى ما من الموازنة يكون قد وفي جميع أموره لأنّ الزائد قد بقي له والساقط بموازنته قد وفاه أيضا. إذ لو لم ينتفع به إسقاط الذنوب ، لبقيت عليه تبعاتها ، فهو قد رأى خير ما عمل وشرّ ما عمل.
(لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) ؛ أي : لا يريد إثابتهم ولا يثني عليهم. (١)
[٥٨] (ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ)
(ذلِكَ نَتْلُوهُ) ؛ أي : الإخبار من عيسى ويحيى وزكريّا وغيرهم ، من جملة الآيات الدالّة على صدق نبوّتك ، إذا علّمتهم بما لا يعلمه إلّا قارئ كتاب أو معلّم. (وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) ؛ أي : القرآن المحكم. وصفه بأنّه حكيم لما فيه من الحكمة فكأنّه ينطق بالحكمة. (٢)
[٥٩] (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
(مَثَلَ عِيسى) ؛ أي : شأنه الغريب. (خَلَقَهُ). جملة مفسّرة للتمثيل. (٣)
(إِنَّ مَثَلَ عِيسى). نزلت في وفد نجران العاقب والسيّد ومن معهما. قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله : هل رأيت ولدا من غير ذكر؟ فنزل : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى). فقرأها عليهم. يعني : انّ مثل آدم أعجب من عيسى لأنّه من غير أب ولا أمّ. فكيف أقرّوا بذلك وأنكروا هذا؟ (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) ؛ أي : خلق آدم من التراب كما خلق عيسى من الريح. (ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). أي لآدم ، أو لعيسى. (٤)
[٦٠] (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٧٦١.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٧٦١.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٢.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٧٦٢ ـ ٧٦٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
