[٤٦] (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ)
(وَيُكَلِّمُ النَّاسَ). وهو قوله : (إِنِّي عَبْدُ اللهِ). (١) أي : يكلّمهم حال كونه طفلا وكهلا كلام الأنبياء من غير تفاوت. وذكر أحواله المختلفة المتنافية ، إرشادا إلى أنّه بمعزل عن الألوهيّة. (٢)
(وَيُكَلِّمُ النَّاسَ). وهو قوله : (إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ) تبرئة لأمّه ممّا قذفت به وجلالة له بالمعجزة. (وَكَهْلاً). قيل : المراد به بعد نزوله من السماء لقتل الدجّال. وذلك لأنّه رفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وذلك قبل الكهولة. وإنّما جحدت النصارى كلام المسيح في المهد مع كونه آية معجزة ، لأنّ في ذلك إبطال مذهبهم. لأنّه قال : (إِنِّي عَبْدُ اللهِ) وهو ينافي قولهم إنّه ابن الله. (٣)
(وَمِنَ الصَّالِحِينَ) لكلّ ما يرضى الله سبحانه. وهذه الدرجة فوق النبوّة. ومن ثمّ ختم بها الصفات كما لا يخفى.
[٤٧] (قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
(قالَتْ رَبِّ أَنَّى). تعجّب أو استبعاد عاديّ أو استفهام من أنّه بتزوّج أو غيره. (٤) ويحتمل أنّه من أيّ شخص يكون. (عصام)
(قالَ كَذلِكِ اللهُ). القائل جبرئيل ، أو الله وجبرئيل حكى لها قوله : (فَإِنَّما يَقُولُ) إشارة إلى أنّه تعالى كما يقدر أن يخلق الأشياء مدرّجا بأسباب وموادّ ، يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك. (٥)
(كُنْ فَيَكُونُ). كناية عن سرعة الإيجاد. أو كلمة جعلها الله علامة للملائكة فيما يريد
__________________
(١) مريم (١٩) / ٣٠.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٠.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٧٤٩.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٠.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ١٦٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
