ابنها. فإنّ الله عصمهما ببركة هذه الاستعاذة. (١)
(وَذُرِّيَّتَها). عن أبي جعفر عليهالسلام قال : لقي إبليس عيسى بن مريم فقال : هل نالني من حبائلك شيء؟ فقال : جدّتك التي قالت : (وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها). (٢)
[٣٧] (فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)
(بِقَبُولٍ حَسَنٍ) ؛ أي : رضي بها لخدمة بيت المقدس ولم يرض لبنت غيرها. (عِنْدِ اللهِ). لأنّه من طعام الجنّة. (٣)
(بِقَبُولٍ) ؛ أي : بوجه. وهو أنّه تسلمها عقيب ولادتها قبل أن تكبر. (نَباتاً حَسَناً). مجاز عن تربيتها بما يصلحها في جميع أحوالها. وروي أنّ حنّة لمّا ولدتها ، لفّتها في خرقة وأتت بها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار وقالت : دونكم هذه. فتنافسوا فيها. لأنّها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم. فقال زكريّا : أنا أحقّ بها. عندي خالتها. فأبوا إلّا القرعة. وكانوا سبعة وعشرين. فانطلقوا إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم. وكانت من الحديد. فطفا قلم زكريّا ورسبت أقلامهم ، فتكفّلها. (الْمِحْرابَ) ؛ أي : الغرفة التي بنيت لها ، أو المسجد ، أو أشرف مواضعه. سمّي به لأنّه محلّ محاربة الشيطان. (رِزْقاً). كان يجد فاكهة الشتاء في الصيف وبالعكس. (بِغَيْرِ حِسابٍ) : بغير تقدير لكثرته. أو : بغير استحقاق تفضّلا به. ويحتمل أن يكون من كلام الله أو من كلامها. (٤)
[٣٨] (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١٥٧.
(٢) تفسير العيّاشيّ ١ / ١٧١ ، ح ٤٠.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٧٣٩ ـ ٧٤٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ١٥٧ ـ ١٥٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
