هذا الاستفهام تعيير بالمعاندة وقلّة الإنصاف. لأنّ المنصف إذا تجلّت له الحجّة ، لم يتوقّف إذعانه. (فَقَدِ اهْتَدَوْا) حيث نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال. (وَإِنْ تَوَلَّوْا) لم يضرّوك. لأنّك قد بلّغت. (١)
(بَصِيرٌ بِالْعِبادِ). وعد ووعيد. (٢)
[٢١] (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ)
(يَكْفُرُونَ) ؛ أي : يجحدون حجج الله وبيّناته. (وَيَقْتُلُونَ). قيل : هم اليهود. فقد روي عنه صلىاللهعليهوآله أنّه قال لأبي عبيدة : قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيّا من أوّل النهار في ساعة واحدة. فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم. وهو الذي ذكر الله : (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ). إنّما قال : (فَبَشِّرْهُمْ) والذين قتلوا الأنبياء أسلافهم ، لأنّهم رضوا بأفعالهم واقتدوا بهم فأجملوا معهم. وقيل : معناه : بشّر هؤلاء بالعذاب الأليم لأسلافهم. (٣)
(بِغَيْرِ حَقٍّ). لا يدلّ على أنّ في قتل الأنبياء ما هو حقّ ؛ بل المراد بذلك تأكيد النفي والمبالغة فيه. (٤)
أقول : يجوز أن يكون معناه : انّ قتلهم للأنبياء بغير حقّ بزعمهم ومن غير تأويل يستندون إليه في قتلهم وإنّما هو محض الفساد والحسد.
(فَبَشِّرْهُمْ). دخلت الفاء على الخبر لتضمّن المبتدأ معنى الشرط. كأنّه قيل : إن كفروا. ومنع سيبويه إدخال الفاء في خبر إنّ. ولذلك قيل : إنّ الخبر (أُولئِكَ الَّذِينَ).
[٢٢] (أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ)
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٣٤٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٥٣.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٧٢٠.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٧٢١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
