وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ)
(فَإِنْ حَاجُّوكَ). أي أهل الكتاب في الدين. (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) ؛ أي : خلّصت نفسي وجملتي [لله] وحده. يعني : انّ الدين التوحيد. وهو الدين القديم الذي ثبت عندكم صحّته كما ثبت عندي. وما جئت بشيء بديع حتّى تجادلوني فيه. ونحوه قوله : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً). (١) فهو دفع للمحاجّة بأنّ ما هو عليه ومن معه من المؤمنين هو حقّ اليقين الذي لا لبس فيه فما معنى المحاجّة فيه. (٢)
ويجوز أن يكون قوله : (أَسْلَمْتُ) محاجّة. وبيانه : انّ القوم كانوا مقرّين بوجود الصانع وكونه مستحقّا للعبادة. فكأنّه قال : هذا القول متّفق عليه بين الكلّ. فأنا مستمسك بهذا القدر المتّفق عليه وباقي الخلق في غير ذلك. فاليهود يدّعون التشبيه والجسميّة ، والنصارى يدّعون إلهيّة عيسى ، والمشركون يدّعون وجوب عبادة الأوثان. فهؤلاء مدّعون ، فعليهم الإثبات. (٣)
(اتَّبَعَنِ). حذف عاصم وحمزة والكسائيّ الياء من «اتبعني» اجتزاء بالكسرة ، وأثبتها الباقون على الأصل. (٤)
(وَمَنِ اتَّبَعَنِ). عطف على التاء في (أَسْلَمْتُ). وحسن للفصل. ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع فيكون مفعولا معه. (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) من اليهود والنصارى (وَالْأُمِّيِّينَ) الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب : (أَأَسْلَمْتُمْ). يعني : انّه قد جاءكم من البيّنات ما يوجب الإسلام ويقضي حصوله لا محالة. فهل أسلمتم أم أنتم بعد على كفركم؟ و
__________________
(١) آل عمران (٣) / ٦٤.
(٢) الكشّاف ١ / ٣٤٦ ـ ٣٤٧.
(٣) تفسير النيسابوريّ ٣ / ١٦٨ ـ ١٦٩.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٧١٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
