من الله تعالى. (١)
[١٨] (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
(شَهِدَ اللهُ). الشهادة عبارة عن الإخبار المقرون بالعلم. وهذا حاصل هنا في حقّ الثلاثة. أمّا من الله ، فذلك أنّه أخبر في القرآن أنّه إله واحد لا إله إلّا هو. وذلك في مواضع كثيرة. وأمّا الملائكة وأولو العلم كلّهم ، فأخبروا به أيضا. (٢)
عن الباقر عليهالسلام : انّ الله تبارك وتعالى يشهد بها لنفسه. وأولو العلم الأنبياء والأوصياء. وهم قيام بالقسط. والقسط العدل في الظاهر والعدل في الباطن أمير المؤمنين عليهالسلام. (٣)
(شَهِدَ اللهُ). بيّن وحدانيّته بنصب الدلائل الدالّة عليها وإنزال الآيات الناطقة بها. (وَالْمَلائِكَةُ) بالإقرار. (وَأُولُوا الْعِلْمِ) بالإيمان بها والاحتجاج عليها. شبّه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد. (قائِماً بِالْقِسْطِ) : مقيما للعدل في قسمه وحكمه. وانتصابه على الحال من (اللهُ). وإنّما جاز إفراده بها ـ ولم يجز جاء زيد وعمرو راكبا ـ لعدم اللّبس. كقوله : (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً). (٤) أو من (هُوَ) والعامل فيها معنى الجملة ، أي : تفرّد قائما ، أو أحقّه ، لأنّها حال مؤكّدة. أو على المدح ، أو الصفة للمنفيّ ، وفيه ضعف للفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبيّ. وهو مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة أو حالا من الضمير أو المدح عن الضمير. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ). كرّره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلّة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجّة فيكون نتيجة للدليل الأوّل ، وليبني عليه قوله : (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فيعلم أنّه الموصوف بهما. ورفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل (شَهِدَ). (٥)
__________________
(١) تفسير العيّاشيّ ١ / ١٦٥ ، والخصال / ٥٨١.
(٢) تفسير النيسابوريّ ٣ / ١٦٥.
(٣) تفسير العيّاشيّ ١ / ١٦٦.
(٤) الأنبياء (٢١) / ٧٢.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ١٥٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
