الثانية بها سرور الأرواح. وهي أشرف من الأولى. لأنّ الروح أشرف من البدن. والمتّقون ، منهم من له ميل إلى اللّذّات الأولى ، إمّا إلى نوع منها أو إلى أنواعها. ومنهم من لا يتصوّر في عباداته وطاعاته سوى اللّذّات الثانية. كقول سيّد الموحّدين وإمام السالكين أمير المؤمنين عليهالسلام : ما عبدتك خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنّتك ؛ ولكن وجدتك أهلا للعبادة. (١) فأشار إلى الأولى بالجنّات والأزواج ، وإلى الثانية بالرضوان وهو أكبر من الأولى.
نبّه بهذه الآية على مراتب نعمه. فأدناها متاع الدنيا. وأعلاها رضوان الله ؛ لقوله : (وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ). وأوسطها الجنّة ونعيمها. (٢)
(مُطَهَّرَةٌ) من الحيض والنفاس والحدثين والأقذار. (رِضْوانٌ). قرأ ابو بكر بضمّ الراء كلّ القرآن ، والباقون بالكسر. وهو مصدر على التقديرين. (٣)
[١٦ ـ ١٧] (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ)
(الَّذِينَ يَقُولُونَ). يجوز فيه الرفع على الخبريّة ، أو النصب على المدح ، أو الجرّ على أنّه صفة للمتّقين الذين سبق ذكرهم في قوله : (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) فقال : (الَّذِينَ يَقُولُونَ) ؛ أي : المتّقين القائلين : (رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) ؛ أي : استر علينا. ثمّ وصفهم بصفات أخر ومدحهم فقال : (الصَّابِرِينَ) على فعل ما أمرهم الله به وترك ما نهاهم عنه. (الْقانِتِينَ) : المطيعين لله تعالى. (الْمُنْفِقِينَ) أموالهم في سبيل الخير. (الْمُسْتَغْفِرِينَ) : المصلّين وقت السحر. (٤)
عن الصادق عليهالسلام : من قال في وتره إذا أوتر : «أستغفر الله ربّي وأتوب إليه» سبعين مرّة ، وهو قائم ، فواظب على ذلك سنة ، كتب عند الله من المستغفرين بالأسحار. ووجبت له المغفرة
__________________
(١) انظر : البحار ٤١ / ١٤ ذيل ح ٤ نقلا عن شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحرانيّ.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ١٥١ ـ ١٥٢.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٧١٣ و ٧١٢.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٧١٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
