الناس بالرجوع إليهم في بيانه. وورد في الأخبار المستفيضة المتواترة أنّ الراسخون في العلم هم آل محمّد عليهمالسلام.
[٨ ـ ٩] (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ)
(رَبَّنا لا تُزِغْ). حكاية عن قول الراسخين في العلم الذين ذكرهم الله في الآية الأولى. وذكر فيه وجوه. أحدها : لا تمنعنا لطفك الذي معه تستقيم القلوب فتميل قلوبنا عن الإيمان بعد إذ هديتنا بألطافك. وهذا دعاء للتثبّت على الهداية والإمداد بالألطاف. وإنّما يمنع ذلك بسبب ما يكتسبه العبد من المعصية ويفرّط فيه من التوبة. كما قال : (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ). (١) وثانيها : معناه : لا تكلّفنا من الشدائد ما يصعب علينا فعله وتركه فتزيغ قلوبنا بعد الهداية. ونظيره : (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا). (٢) ثالثها : انّ المراد : لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك. وهو ما ذكره الله من شرح الصدر بقوله : (يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ). (٣) وضدّه هو الحرج والضيق اللّذان يقعان بالكفّار عقوبة. (مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) ؛ أي : من عندك لطفا نتوصّل به إلى الثبات على الإيمان. وقيل : نعمة. (رَبَّنا) ؛ أي : يقولون : يا ربّنا. (لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ) : يوم القيامة. وهذا إقرار منهم بالمعاد. (٤)
[١٠] (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠))
(الَّذِينَ كَفَرُوا). وهم الذين في قلوبهم زيغ. (لَنْ تُغْنِيَ) ؛ أي : لن تدفع. (مِنَ اللهِ). من هنا إمّا بمعنى عند ، أو لابتداء الغاية. وقيل : معناه : من عذاب الله. (وَقُودُهَا) : حطبها. (٥)
__________________
(١) الصفّ (٦١) / ٥.
(٢) البقرة (٢) / ٢٤٦.
(٣) الأنعام (٦) / ١٢٥.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٧٠٣.
(٥) مجمع البيان ٢ / ٧٠٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
