(مِنَ اللهِ شَيْئاً). من هنا مثلها في قوله : (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً). (١) والمعنى : لن تغني عنهم من رحمة الله ـ أو من طاعة الله ـ شيئا. أي : بدل رحمته وطاعته. وفي معناه قوله : (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى)(٢). (٣)
[١١] (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ)
(كَدَأْبِ). الدأب : العادة. (٤) مصدر دأب في العمل ، إذا كدح فيه. فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله. والكاف مرفوع المحلّ. تقديره : دأب هؤلاء الكفرة مثل دأب من قبلهم من قوم فرعون وغيرهم. ويجوز أن ينتصب محلّ الكاف بلن تغني أو بالوقود. أي :
لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك. أو : توقد بهم النار كما توقد بهم. (كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ). تفسير لدأبهم ممّا فعلوا وفعل بهم ، على أنّه جواب سؤال مقدّر عن حالهم. (٥)
[١٢] (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ).
(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا). هم مشركو مكّة. (سَتُغْلَبُونَ). يعني يوم بدر. (٦)
روى أصحابنا أنّه لمّا أصاب رسول الله صلىاللهعليهوآله قريشا ببدر وقدم المدينة ، جمع اليهود في سوق بني قينقاع فقال : يا معشر اليهود ، احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر. وأسلموا قبل أن ينزل بكم مثل ما ينزل بهم. فقد عرفتم أنّي نبيّ مرسل ؛ تجدون ذلك في كتابكم. فقالوا : يا محمّد ، لا يغرّنّك أنّك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة. أما والله لو قاتلناك ، لعرفت أنّا نحن الناس! فأنزل الله هذه الآية. والذين كفروا إمّا مشركو أهل مكّة أو اليهود. (سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ). قرأ أهل الكوفة غير عاصم بالياء و
__________________
(١) يونس (١٠) / ٣٦.
(٢) سبأ (٣٧) / ٣٤.
(٣) الكشّاف ١ / ٣٣٩.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٧٠٤.
(٥) الكشّاف ١ / ٣٤٠.
(٦) الكشّاف ١ / ٣٤٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
