(هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) ؛ أي : أصل الكتاب. وفي المحكم والمتشابه أقوال. أحدها : انّ المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة ودلالة تدلّ على المراد منه ، لوضوحه. نحو : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً). (١) ويقابله المتشابه. وثانيها : انّ المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلّا وجها واحدا. والمتشابه ما يحتمل الوجهين فصاعدا. وثالثها : انّ المحكم ما يمكن تعيين تأويله. والمتشابه ما لا يعلم تعيين تأويله ، كقيام الساعة. عن جابر بن عبد الله. (٢)
(فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) ؛ أي : ميل عن الحقّ ، فيتّبعون متشابهه لابتغاء الفتنة ؛ أي : طلب الضلال والإضلال وإفساد الدين على الناس. وقيل : لطلب الشرف والمال. وقيل : المراد بالفتنة هنا الكفر. وهو المرويّ عن أبي عبد الله عليهالسلام. (وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) على خلاف الحقّ. واختلف في من عني بهذا. فقيل : هم وفد نجران لمّا حاجّوه في أمر عيسى عليهالسلام فقالوا : أليس هو كلمة الله وروحا منه؟ [فقال : بلى.] فقالوا : حسبنا. فأنزل الله : (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ). يعني أنّهم قالوا : إنّ الروح ما فيه بقاء البدن ، فأجروه على ظاهره ، والمسلمون حملوه على أنّ إضافة الروح إليه للتشريف. وقيل : المراد كلّ من احتجّ بالمتشابه لباطله. (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ؛ أي : الثابتون فيه. واختلف في نظمه وحكمه على قولين. أحدهما : [انّ الراسخون معطوف على الله بالواو وعلى معنى ... و (يَقُولُونَ) على هذا في موضع النصب على الحال وتقديره : قائلين : (آمَنَّا بِاللهِ ...). وهذا قول ابن عبّاس و.... وهو المروي عن أبي جعفر عليهالسلام. والقول الآخر : انّ الواو في قوله : (وَالرَّاسِخُونَ) واو الاستئناف .... وهذا قول ... وقالوا :] انّ الراسخين لا يعلمون تأويله ولكن يؤمنون به. فالآية راجعة على هذا التأويل إلى العلم ، كالعلم بوقت قيام الساعة وفناء الدنيا ووقت طلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى عليهالسلام وخروج الدجّال ونحو ذلك ممّا استأثر الله بعلمه. (وَما يَذَّكَّرُ) ؛ أي : ولا يتفكّر في آيات الله ولا يردّ المتشابه إلى المحكم إلّا أهل العقول. فإن قيل : لم أنزل في القرآن المتشابه؟ وهلّا جعله كلّه محكما؟ فالجواب : انّه
__________________
(١) يونس (١٠) / ٤٤.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٦٩٩ ـ ٧٠٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
