(التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ). اسمان أعجميّان. وتكلّف اشتقاقهما من الورى والنجل ووزنهما بتفعلة وإفعيل ، إنّما يصحّ بعد كونهما عربيّين. وإنّما قال : نزّل الكتاب ، وأنزل التوراة والإنجيل ، لأنّ القرآن نزل منجّما موقّتا ونزل الكتابان جملة. (١)
قيل : التوراة مشتقّ من الورى وهو إخراج النار من الزند. سمّي بها لأنّ هذا الكتاب يخرج منه ما ينوّر العالم المملوّ بظلام الكفر. (عصام)
[٤] (مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤))
(لِلنَّاسِ) ؛ أي : ليهتدي أهل كلّ كتاب بكتابه. (٢)
(الْفُرْقانَ) : جنس الكتب السماويّة. لأنّ كلّها فرقان يفرق بين الحقّ والباطل. أو : الكتب التي ذكرها. أو : الكتاب الرابع وهو الزبور. أو : القرآن ؛ وكرّر ذكر القرآن بما هو نعت له ومدح من كونه فارقا بين الحقّ والباطل بعد ما ذكره باسم الجنس ، تعظيما لشأنه وإظهارا لشرفه وفضله. (بِآياتِ اللهِ) من كتبه المنزلة وغيرها. (٣)
قيل : المراد بالفرقان الأدلّة الفاصلة بين الحقّ والباطل. (٤)
عن الصادق عليهالسلام : الفرقان كلّ محكم منه. والكتاب هو جملة القرآن. (٥)
عن النبى صلىاللهعليهوآله : سمّي الفرقان فرقانا لأنّه متفرّق الآيات والسور. (٦)
(عَزِيزٌ) ؛ أي : غالب. (٧)
[٥] (إِنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٥))
أيّ شيء في العالم كلّيّا كان أو جزئيّا ، فعبّر عنه بالسماء والأرض ؛ إذ الحسّ
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٣٣٥ ـ ٣٣٦.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٦٩٦.
(٣) الكشّاف ١ / ٣٣٦.
(٤) مجمع البيان ٢ / ٦٩٧.
(٥) تفسير عليّ بن إبراهيم ١ / ٩٦.
(٦) علل الشرائع / ٤٧٠.
(٧) تفسير البيضاويّ ١ / ١٤٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
