فلم ينفعه الفرار يحضّهم على الجهاد لئلّا يسلكوا في الفرار من الجهاد سبيل أولئك الذين فرّوا من الديار. وقيل : إنّه خطاب للّذين جرى ذكرهم ، على تقدير : وقيل لهم قاتلوا في سبيل الله. (١)
[٢٤٥] (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
(مَنْ ذَا الَّذِي). عن الصادق عليهالسلام : نزلت في صلة الأرحام. (٢)
عن الصادق عليهالسلام : لمّا نزل : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها)(٣) قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اللهمّ زدني. فأنزل الله : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها). (٤) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اللهمّ زدني. فأنزل الله : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ). فعلم رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّ الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى. (٥)
(يُقْرِضُ اللهَ) ؛ أي : ينفق في سبيله وطاعته. والمراد به الأمر. وليس هو بقرض حاجة كما ظنّه اليهود فقالوا إنّ الله فقير يستقرض منّا عن عوز ، ونحن أغنياء. فأنزل الله : (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ). (٦) بل سمّى سبحانه الإنفاق قرضا ، تلطّفا إلى فعله وتأكيدا عليه. لأنّ القرض يوجب الجزاء. والقرض الحسن أن ينفق من حلال ولا يفسده بمنّ ولا أذى. (٧)
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : من لم يكن عنده ما يتصدّق به ، فليلعن اليهود. (٨)
عن الصادق عليهالسلام : المؤمنون هم الذين يضاعف الله لهم حسناتهم لكلّ حسنة سبعين
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٦٠٦.
(٢) الفقيه ٢ / ٤٢.
(٣) النمل (٢٧) / ٨٩.
(٤) الأنعام (٦) / ١٦٠.
(٥) معانى الأخبار ٣٩٧ ـ ٣٩٨.
(٦) آل عمران (٣) / ١٨١.
(٧) مجمع البيان ٢ / ٦٠٧.
(٨) تفسير النيسابوريّ ٢ / ٣٩٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
