أو بعدم الفرض على سبيل منع الخلوّ فقط ولهذا صحّ اجتماعهما في هذا الحكم. ويظهر من الكشّاف والقاضي أنّها بمعنى : إلّا أن تفرضوا. ومرجعه ما ذكرناه. (وَمَتِّعُوهُنَّ). عطف على مقدّر. أي : طلّقوهنّ ومتّعوهنّ. وهو ما يمتّع به. والأمر للوجوب عند أكثر العلماء. ومالك وجماعة على الاستحباب ، لقوله : (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) والإحسان غير واجب. (عَلَى الْمُوسِعِ) ؛ أي : على الغنيّ (قَدَرُهُ) الذي يطيقه. (وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) ؛ أي : [على] الفقير ما يطيقه. وظاهر الأصحاب انقسام الحكم إلى الغنيّ والمتوسّط والفقير. وأوجبوا على الغنيّ الدابّة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير ، وعلى المتوسّط خمسة دنانير أو الثوب المتوسّط. وعلى الفقير الدينار أو الخاتم ونحو ذلك. وليس في الروايات ما يدلّ على هذا التفصيل. ولعلّ ما ذكروا نظرا إلى الظاهر من رجوع أحوال الناس إلى الثلاثة ويكون المتوسّط داخلا في أحد الطرفين. (فَرِيضَةً). مفعول به. والتاء للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة. (مَتاعاً) : تمتيعا بالوجه الذي يحسن في الشرع والعرف. ونصبه على المصدريّة. (حَقًّا). صفة متاعا. أي : تمتيعا حقّا ثابتا. أو منصوب على المصدريّة مؤكّد لمضمون ما تقدّم. (١)
(قَدَرُهُ). حفص وابن ذكوان وحمزة والكسائيّ بفتح الدال في الموضعين ، والباقون بإسكانها. (٢)
(وَمَتِّعُوهُنَّ). والمتعة خادم أو كسوة أو ورق. وهو المرويّ عن الباقرين عليهماالسلام ثمّ اختلف في ذلك. فقيل : إنّما تجب المتعة التي لم يسمّ لها صداقا خاصّة. وهو المرويّ عن الصادقين عليهماالسلام. وقيل : المتعة لكلّ مطلّقة سوى المطلّقة المفروض لها إذا طلّقت قبل الدخول ؛ فإنّ لها نصف الصداق ولا متعة لها. وقد رواه أصحابنا أيضا. وذلك محمول على الاستحباب. (٣)
[٢٣٧] (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما
__________________
(١) مسالك الأفهام ٣ / ٢٤٦ ـ ٢٤٩.
(٢) التيسير / ٦٩.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٥٩٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
