(أَزْكى لَكُمْ) : أنفع (وَأَطْهَرُ) من دنس الآثام. (١)
(أَزْكى لَكُمْ) ؛ أي : أفضل وأعظم بركة. (وَأَطْهَرُ) ؛ أي : أطهر لقلوبكم من الريبة. فإنّه لعلّ في قلبهما حبّا فإذا منعا من التزويج لم يؤمن أن يتجاوزا إلى ما حرّم الله. (٢)
[٢٣٣] (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
(وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ). خبر في معنى الأمر. وهذا الأمر عندنا أمر استحباب ، إذ لا يجب عليهنّ إرضاعهم. نعم ، هو واجب على الأب إلّا أن يكون الولد بحيث لا يشرب إلّا لبن أمّه أو كان بحيث لا توجد مرضعة غيرها لإعساره. فإنّه حينئذ يجب على الأمّ في الأوّلين بالأجرة وفي الثالث لكونه ممّن يجب نفقته. ويحتمل أن يكون المعنى أنّ الإرضاع في هذه المدّة للأمّ بمعنى أنّه حقّها ويجب على الأب تمكينها منه ولا يجوز له الأخذ منها وإرضاع غيرها. فيكون حينئذ إخبارا عن حقّ الأمّ الواجب على الأب. (حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) للتأكيد ، ولما فيه من الإشعار بعدم التسامح في الإطلاق. (لِمَنْ أَرادَ). متعلّق بالحكم السابق. أي : إرضاع الحولين الكاملين لمن أراد إتمام الإرضاع. وفيه إشارة إلى أنّه يجوز النقصان عنه على الإطلاق من غير تقييد ، ولكنّ أصحابنا قيّدوا النقصان بشهر أو شهرين ، وربما ذكر بعضهم ثلاثة أشهر. ولعلّ هذا التحديد إجماعيّ بينهم بمعنى أنّه مجمع على أنّه لا يجوز نقصان هذه الإرضاع عن أحد وعشرين شهرا. وفي الروايات دلالة على ذلك أيضا. وفيها أيضا
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١٢٤.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٥٨٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
