ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)
(فَبَلَغْنَ) ؛ أي : انقضت عدّتهنّ. وعن الشافعيّ : دلّ سياق الكلامين على افتراق البلوغين. (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ). قيل : إنّه خطاب إلى الأولياء ؛ لما روي في أنّها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته جملاء أن ترجع إلى زوجها الأوّل بالاستئناف. وقيل : إلى الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد مضيّ العدّة ولا يتركونهنّ يتزوّجن عدوانا وقهرا. لأنّه جواب قوله : (إِذا طَلَّقْتُمُ). وقيل : إلى الأولياء والأزواج. وقيل : إلى الناس كلّهم. والمعنى : لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر. فإنّه إذا وجد بينهم وهم راضون به ، كانوا كالفاعلين له. والعضل : الحبس. (تَراضَوْا بَيْنَهُمْ). أي الخطّاب والنساء. وهو ظرف لأن ينكحن أو لا تعضلوهنّ. (١)
(فَلا تَعْضُلُوهُنَّ). قيل : إنّه خطاب للأزواج. يعني أن تطلّقوهنّ في السرّ ولا تظهروا طلاقهنّ كيلا يتزوّجن غيرهم فيبقين لا ممسكات إمساك الأزواج ولا مخلّيات تخلية المطلّقات ، أو تطوّلوا العدّة عليهنّ. (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) ؛ أي : من يرضين بهم أزواجا لهنّ. (٢)
(بِالْمَعْرُوفِ) ؛ أي : بما يعرفه الشرع وتستحسنه المروّة. حال من الضمير المرفوع ، أو صفة مصدر محذوف ، أي : تراضيا كائنا بالمعروف. وفيه دلالة على أنّ العضل عن التزوّج من غير كفؤ ، غير منهيّ عنه. (ذلِكَ). إشارة إلى ما مضى ذكره. والخطاب للجميع ، على تأويل القبيل ، أو كلّ واحد. أو إنّ الكاف لمجرّد الخطاب والفرق بين الحاضر والمنقضي دون تعيين المخاطبين أو للرسول على طريقة قوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ)(٣) للدلالة على أنّ حقيقة المشار إليه أمر لا يكاد يتصوّره كلّ أحد. (ذلِكُمْ) ؛ أي : العمل بمقتضى ما ذكر
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١٢٤.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٥٨٣.
(٣) الطلاق (٦٥) / ١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
