المعنى : انّ الرجل إذا أراد الرجعة وأبتها المرأة ، وجب إيثار قوله على قولها ، وكان هو أحقّ منها ؛ بمعنى [أنّ] ذلك حقّه وحده. فأفعل هنا بمعنى أصل الفعل. (فِي ذلِكَ) أي : زمان التربّص. (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) بالرجعة لا إضرار الزوجة. والمراد الحثّ على قصد الإصلاح ، لا أنّه شرط لجواز الرجوع وإن قصد الإضرار. لأنّ التحريم لا ينافي ترتّب الأثر. (١)
أقول : لا يخفى ما في قوله : والأقراء هنا الأطهار بإجماع أصحابنا. لأنّ من أصحابنا من وافق الحنفيّة في أنّها الحيض. قال في المسالك : فذهب جماعة من الفقهاء وأكثر أصحابنا إلى أنّه الطهر. ثمّ قال : وقيل : إنّه الحيض. (٢) فافهم. (حسن)
(ثَلاثَةَ قُرُوءٍ). عن الباقر عليهالسلام : انّما القرء الطهر تقرأ فيه الدم فتجمعه فإذا جاء الحيض قذفته. (بِرَدِّهِنَّ). الرجعيّات بين المطلّقات. (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً). كان عادتهم قصد الإضرار بالطلاق والمراجعة. (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ). قال عليهالسلام : لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. (٣)
(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ) ؛ أي : للنساء حقوق واجبة على الرجال مثل حقوق الرجال عليهنّ. والمراد المماثلة في الوجوب واستحقاق المطالبة وإن اختلف الجنس. فمن حقّهنّ المهر والنفقة ونحوهما. (دَرَجَةٌ) ؛ أي : زيادة في الحقّ وفضل فيه. لأنّ حقوقهم في أنفسهنّ مثل أن يبذلن أنفسهنّ لهم ولا يخرجن من البيوت بغير إذنهم إلى غير ذلك بخلاف حقوق النساء كالنفقة والمسكن ونحوهما فإنّه من الأمور الخارجة. ويحتمل أن يراد بالدرجة الشرف والفضيلة من جهة أنّهم قوّامون عليهنّ. فإنّ المرأة تنال من اللّذّة ما يناله الرجل وله الفضل بالقيام عليها والإنفاق في مصالحها. (عَزِيزٌ) ؛ أي : قادر على الانتقام ممّن خالف. (حَكِيمٌ) يشرع الأحكام على وفق المصالح. وهذه الآية مخصوصة بالمطلّقة المدخول بها
__________________
(١) مسالك الأفهام ٤ / ٤٤ ـ ٥٢.
(٢) مسالك الأفهام ٩ / ٢١٩ ـ ٢٢٠.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٥٧٤ ـ ٥٧٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
