تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
(فِي الدُّنْيا). صلة تتفكّرون أو متعلّق بيبيّن. (١)
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى). قال ابن عبّاس : لمّا نزل : (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ)(٢) انطلق كلّ من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه فاشتدّ ذلك عليهم. فنزلت. (٣)
وروي عن السيّدين الباقر والصادق عليهماالسلام أنّه لمّا نزل قوله : (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ)(٤) كرهوا مخالفة اليتامى فشقّ ذلك عليهم ، فشكوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فأنزل الله هذه الآية. (٥)
يعني : (يَسْئَلُونَكَ) عن التصرّف في أموال اليتامى والقيام عليهم. (إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ). يعني : إصلاح لأموالهم من غير أجرة ولا أخذ عوض أعظم أجرا. وإن تخالطوا أموالهم بأموالكم ، فهم إخوانكم. والإخوان يعين بعضهم بعضا ويصيب بعضهم من مال بعض. وهذا إذن لهم فيما كانوا يتحرّجون منه من مخالطة الأيتام في الأموال من المأكل والمشرب والمسكن إذا تحرّوا الصلاح. وهو المرويّ في أخبارنا. (٦)
عن سماعة عن الصادق عليهالسلام في قوله : (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ) قال : إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره ، فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكلّ انسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعا ، ولا يرزأنّ من أموالهم شيئا. إنّما هي النار. (٧)
وفي حديث آخر عنه ، قلت : أرأيت إن كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض وما لهم جميعا؟ فقال : أمّا الكسوة ، فعلى كلّ إنسان ثمن كسوته. وأمّا الطعام ، فاجعلوه جميعا. فإنّ الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير. (٨)
وفي حديث ثالث عن الكاهليّ قال : قيل لأبي عبد الله عليهالسلام : إنّا ندخل على أخ لنا في بيت
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٢٦٣.
(٢) الأنعام (٦) / ١٥٢.
(٣) مجمع البيان ٢ / ٥٥٨.
(٤) النساء (٤) / ٢.
(٥) مجمع البيان ٣ / ٧.
(٦) مجمع البيان ٢ / ٥٥٨ ـ ٥٥٩.
(٧) الكافي ٥ / ١٢٩.
(٨) الكافي ٥ / ١٣٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
