سَكَراً)(١). وكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال. ثمّ إنّ نفرا من جماعة الصحابة قالوا : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أفتنا في الخمر. فإنّها مذهبة للعقل ومسلبة للمال. فنزلت : (فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ). فشربها قوم وتركها آخرون. ثمّ سكر بعضهم وقرأ في صلاته : أعبد ما تعبدون. فنزلت : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى). (٢) فقلّ من شربها. ثمّ سكر جماعة من المهاجرين والأنصار وتلاحوا وتضاربوا ، فنزلت : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) ـ الآية. (٣) والميسر : القمار. مصدر من يسر كالموعد. واشتقاقه من اليسر لأنّه أخذ مال الرجل بسهولة ويسر من غير تعب ، أو من اليسار لأنّه سلب يساره. وكان الرجل في الجاهليّة يخاطر في أهله وماله. وهي الأزلام ، أعني القداح العشرة. (٤)
(ما ذا). السائل عمرو بن الجموح. سأل عن النفقة في الجهاد. وقيل : في الصدقات. (قُلِ الْعَفْوَ). وهو ما فضل عن الأهل والعيال ، أو الفضل عن الغنى ، أو ما فضل عن قوت السنة ـ عن الباقر عليهالسلام قال : ونسخ ذلك بآية الزكاة ـ أو أطيب المال وأفضله. (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) ؛ أي : لكي تتفكّروا في أمر الدنيا والآخرة فتعلمون أنّ الدنيا دار بلاء وأنّ الآخرة دار جزاء.
وقيل : إنّه من صلة (يُبَيِّنُ). أي : كما يبيّن لكم الآيات في الخمر والميسر ، يبيّن لكم الآيات في أمور الدنيا والآخرة لكي تتفكّروا في ذلك. (٥)
أبو عمرو برفع (الْعَفْوَ) ، والباقون بالنصب. (٦) أي : أنفقوا العفو. أو : الذي ينفقونه العفو. (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ) في أمر النفقة والخمر والميسر أو الأعمّ. (٧)
عن الصادق عليهالسلام : (الْعَفْوَ) الوسط ؛ لا إقتار ولا إسراف. (٨)
[٢٢٠] (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ
__________________
(١) النحل (١٦) / ٦٧.
(٢) النساء (٤) / ٤٣.
(٣) المائدة (٥) / ٩٠.
(٤) الكشّاف ١ / ٢٦١.
(٥) مجمع البيان ٢ / ٥٥٨.
(٦) التيسير / ٦٨.
(٧) مجمع البيان ٢ / ٥٥٥ و ٥٥٩.
(٨) تفسير العيّاشيّ ١ / ١٠٦ ، وتفسير القمّيّ ١ / ٧٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
