الأمر ؛ وهو المحاسبة في إنزال أهل الجنّة وأهل النار في النار. وهذا في الآخرة. وقيل : معناه : وجب عذاب الاستئصال. وهذا في الدنيا. (١)
(يَأْتِيَهُمُ). عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في أيّها هو ، حين ينزل في ظهر الكوفة. فهذا حين ينزل. (٢) وأمّا (قُضِيَ الْأَمْرُ) فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر. (٣)
(يَأْتِيَهُمُ اللهُ) ؛ أي : أمره وبأسه. كقوله : (أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ). (٤) ويجوز أن يكون المأتيّ به محذوفا بمعنى : أن يأتيهم الله ببأسه أو بنقمته ، للدلالة عليه بقوله : (فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). (فِي ظُلَلٍ) : جمع ظلّة ؛ وهي ما أظلّك. فإن قلت : لم يأتيهم العذاب في الغمام؟ قلت : لأنّ الغمام مظنّة الرحمة ، فإذا نزل منه العذاب ، كان الأمر أفظع وأهول. [لأنّ الشرّ إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغمّ ، فكيف إذا جاء الشرّ من حيث يحتسب الخير.] ومن ثمّ اشتدّ على المتفكّرين في كتاب الله قوله : (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)(٥). (٦)
(تُرْجَعُ الْأُمُورُ). ابن عامر والكسائيّ وحمزة بفتح التاء ، والباقون بضمّها. (٧)
[٢١١] (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ)
(سَلْ). أمر للرسول أو لكلّ أحد. وهذا السؤال سؤال تقريع. (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ). وهي آياته. وهي أجلّ نعمة من الله. لأنّها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة. وتبديلهم إيّاها أنّ الله أظهرها ليكون أسباب هداهم فجعلوها أسباب ضلالتهم. كقوله : (فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ). (٨) أو حرّفوا آيات الكتب الدالّة على دين محمّد. وكم يجوز أن يكون
__________________
(١) مجمع البيان ٢ / ٥٣٨ ـ ٥٣٩.
(٢) تفسير العيّاشيّ ١ / ١٠٣ ، ح ٣٠١.
(٣) تفسير العيّاشيّ ١ / ١٠٣ ، ح ٣٠٣.
(٤) النحل (١٦) / ٣٣.
(٥) الزمر (٣٩) / ٤٧.
(٦) الكشّاف ١ / ٢٥٣ ـ ٢٥٤.
(٧) مجمع البيان ٢ / ٥٣٨.
(٨) التوبة (٩) / ١٢٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
