الجمع تنوين المقابلة لا تنوين التمكّن ولذلك يجمع مع اللّام وذهاب الكسرة مع ذهاب التنوين من غير عوض لعدم الصرف وليس هنا كذلك ، أو لأنّ التأنيث إمّا أن يكون بالتاء المذكورة وهي ليست تاء تأنيث وإنّما هي مع الألف قبلها علامة جمع المؤنّث ، أو بتاء مقدّرة ـ كما في سعاد ـ ولا يصحّ تقديرها ، لأنّ المذكورة تمنعه من حيث إنّها كالبدل لها لاختصاصها بالمؤنّث كتاء بنت. (الْمَشْعَرِ). سمّيت المزدلفة مشعرا ، لأنّه معلم للحجّ والحرام لحرمته. (١)
[١٩٩] (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
(ثُمَّ أَفِيضُوا). ما معنى الترتيب هاهنا؟ وقد روى أصحابنا في جوابه أنّ هاهنا تقديما وتأخيرا وتقديره : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربّكم ثمّ أفيضوا من حيث أفاض الناس فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله. (٢)
(ثُمَّ أَفِيضُوا). إن كان المراد الإفاضة من عرفات ، تكون ثمّ للتفاوت بين الإفاضتين وأنّ الإفاضة المأمور بها صواب والأخرى خطأ. كما تقول : أحسن إلى الناس ، ثمّ لا تحسن إلى غير كريم. تأتي بثمّ لتفاوت ما بين الإحسان إلى كريم والإحسان إلى غيره. فلا يلزم عطف الشيء على نفسه وصيرورة المعنى : فإذا أفضتم من عرفات [فأفيضوا من عرفات]. والقول الثاني : المراد الإفاضة من المزدلفة إلى منى [يوم النحر] قبل طلوع الشمس. والعرب كانوا يفيضون بعد طلوع الشمس. (٣)
(مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ). عن الصادق عليهالسلام : انّ المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس ، فخالفهم رسول الله صلىاللهعليهوآله وأفاض بعد غروب الشمس. وقال عليهالسلام إذا غربت الشمس ، فأفض مع الناس وعليك السكينة والوقار وأفض بالاستغفار. فإنّ الله قال : (ثُمَّ أَفِيضُوا). (٤)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ١١٢.
(٢) مجمع البيان ٢ / ٥٢٨.
(٣) تفسير النيسابوريّ ٢ / ٢٧٣ ـ ٢٧٤.
(٤) الكافي ٤ / ٢٤٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
