البرّ فيما أنتم عليه ، فإنّه منسوخ ، ولكنّ البرّ ما نبيّنه. وقيل : كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في أمر القبلة ، فقيل : ليس البرّ العظيم الذي يجب أن تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البرّ أمر القبلة ، ولكنّ البرّ الذي يجب الاهتمام به من آمن وقام بهذه الأعمال. (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ). على تأويل حذف المضاف. أي : برّ من آمن. أو بتأويل البرّ بمعنى ذي البرّ. أو كما قالت : «فإنّما هي إقبال وإدبار». (وَالْكِتابِ) : جنس كتب الله أو القرآن. (عَلى حُبِّهِ) : مع حبّ المال والشحّ به. وقيل : على حبّ الله. وقيل : على حبّ الإيتاء ، يريد أن يعطيه وهو طيّب النفس بإعطائه. وأطلق (ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى) والمراد الفقراء منهم لعدم الإلباس. (ذَوِي الْقُرْبى) ؛ اي : قرابة المعطي. لأنّ الصدقة عليهم أفضل منها على غيرهم. (١)
(وَلكِنَّ). نافع وابن عامر : (لكِنَّ) بالتخفيف والرفع. والباقون بالتشديد والنصب. (٢)
(آمَنَ) ؛ أي : صدّق بالله وصفاته وما يجوز عليه ويمتنع. (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) : يوم القيامة وأحوالها. (وَالْمَلائِكَةِ) بأنّهم عباد مكرمون. (وَالْكِتابِ) : كلّ الكتب. (وَالنَّبِيِّينَ) بتصديقهم وصفاتهم. (ذَوِي الْقُرْبى). يحتمل أن يكون قرابة النبيّ صلىاللهعليهوآله كما في قوله : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى). (٣) وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام. (وَابْنَ السَّبِيلِ). يعني المنقطع به. عن أبي جعفر عليهالسلام. وقيل : الضيف. (وَالسَّائِلِينَ) ؛ أي : الطالبين للصّدقة. لأنّه ليس كلّ مسكين يطلب. (وَفِي الرِّقابِ) بأن يشتري ويعتق ، أو في رقاب المكاتبين ، أو الأعمّ. (وَالْمُوفُونَ). مرفوع على المدح. لأنّ النعت إذا طال وكثر ، رفع بعضه ونصب على المدح. والمعنى : هم موفون. أو يكون معطوفا على (مَنْ آمَنَ) والمعنى : ذو البرّ المؤمنون والموفون بعهدهم كالعهود والنذور والأيمان وغيرها. (وَالصَّابِرِينَ). منصوب على المدح. [تقديره :] أعني الصابرين. (فِي الْبَأْساءِ). يريد بالبأساء البؤس والفقر ، وبالضرّاء الوجع والعلّة. (وَحِينَ الْبَأْسِ). يريد وقت الجهاد وقتال العدوّ. (صَدَقُوا) ؛ أي :
__________________
(١) الكشّاف ١ / ٢١٧ ـ ٢١٩.
(٢) مجمع البيان ١ / ٤٧٣.
(٣) الشورى (٤٢) / ٢٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
