(وَإِسْماعِيلُ). كان يناوله أو ينوبه. (السَّمِيعُ) لدعائنا (الْعَلِيمُ) بنيّاتنا. (١)
هل كان للبيت قواعد قبل إبراهيم؟ فيه خلاف. فقال ابن عبّاس : قد كان آدم بناه ثمّ عفي أثره فجدّده إبراهيم. وهو المرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام. وقال مجاهد : بل أنشأه إبراهيم بأمر الله إيّاه. وروي عن الباقر عليهالسلام : انّ الله وضع تحت العرش البيت المعمور كعبة للملائكة يطوفون حوله. وبعث ملائكة فقال : ابنوا في الأرض بيتا بمثاله وقدره. وأمر من في الأرض أن يطوفوا به. (٢)
[١٢٨] (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
(وَتُبْ عَلَيْنا) ما فرط منّا من الصغائر. كذا في الكشّاف. (٣) وقال القاضي : أرادا ما فرط منهما سهوا. (٤) والأوّل مبنيّ على أصول المعتزلة ، والثاني على قواعد الأشاعرة. ونحن لم نجوّز الذنوب على الأنبياء مطلقا. والجواب عن هذا بما قاله الطبرسيّ إمّا بأنّ معناه : ارجع إلينا بالمغفرة والرحمة ، أو أنّهما قالا هذه الكلمة على وجه الانقطاع إلى الله ليقتدي بهما الناس فيها ، أو لأنّهما سألا التوبة لظلمة ذرّيّتهما. (٥) أقول : وسيأتي تحقيق معنى ذنوب المعصومين ومعنى توبتهم منها.
(رَبَّنا). أي يقولان هذه الكلمة. (٦)
(مُسْلِمَيْنِ لَكَ). أي في مستقبل عمرنا ، كما جعلتنا مسلمين فيما مضى بالألطاف. وقيل : مخلصين لك لا نعبد إلّا إيّاك. (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا). أي : واجعل من أولادنا. ومن للتبعيض. وإنّما خصّ البعض لأنّ الله أعلم إبراهيم أنّ في ذرّيّته من لا ينال عهده من الظلم. (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا).
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٨٧.
(٢) التبيان ١ / ٤٦٢ ـ ٤٦٣.
(٣) الكشّاف ١ / ١٨٨.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٨٧.
(٥) مجمع البيان ١ / ٣٩٤.
(٦) الكشّاف ١ / ١٨٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
