(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً). استدلّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ الإمام لا يكون إلّا معصوما. لأنّ من لم يكن معصوما ، فهو ظالم لنفسه أو لغيره. فإن قيل : إذا تاب لا يسمّى ظالما. قلنا : إذا تاب ، لا يخرج من تناول الآية له في حال كونه ظالما ولم يقيّد في الآية أنّه لا ينالها في هذه الحال دون غيرها. فيجب أن تحمل الآية على عموم الأوقات في ذلك ولا ينالها وإن تاب. (١)
عن الرضا عليهالسلام : انّ الإمامة خصّ الله بها إبراهيم الخليل عليهالسلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة فقال : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً). فقال الخليل عليهالسلام مسرورا بها : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)؟ قال الله : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة. (٢)
(مِنْ ذُرِّيَّتِي). عطف على الكاف. كأنّه قال : وجاعل بعض ذرّيّتي؟ وفيه دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة. لأنّ نصب الإمام لكفّ الظلم ، فإذا نصب الظالم ، جاء المثل : من استرعى الذئب ظلم. (٣)
عن الصادق عليهالسلام : من عبد صنما أو وثنا ، لا يكون إماما. (٤)
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ؛ أي : المشركين. لأنّه سمّى الشرك ظلما بقوله : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ). (٥) فلمّا علم إبراهيم أنّ عهد الله بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام قال : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ)(٦). (٧)
قال المجاهد : العهد الإمامة. وهو المرويّ عن الباقر وأبي عبد الله عليهماالسلام. (٨)
أسكن الياء من (عَهْدِي) حمزة وحفص. والباقون بفتحها. (٩)
__________________
(١) التبيان ١ / ٤٤٩.
(٢) عيون الأخبار ١ / ٢١٧.
(٣) الكشّاف ١ / ١٨٤.
(٤) الكافي ١ / ١٧٥.
(٥) لقمان (٣١) / ١٣.
(٦) إبراهيم (١٤) / ٣٥.
(٧) الاحتجاج ١ / ٥٩١.
(٨) مجمع البيان ١ / ٣٨٠.
(٩) مجمع البيان ١ / ٣٧٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
