مكان فعلتم التولية. يعني تولية وجوهكم شطر القبلة ؛ بدليل : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ). (١)(فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) ؛ أي : جهته التي أمر بها ورضيها. والمعنى : انّكم إذا منعتم أن تصلّوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس ، فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلّوا في أيّ بقعة شئتم من بقاعها. فإنّ التولية ممكنة في كلّ مكان. (٢)
(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ). اختلف في سبب نزول الآية. فقيل : إنّ اليهود أنكروا تحويل القبلة إلى الكعبة عن بيت المقدس ، فنزلت الآية ردّا عليهم. وقال [ابن عبّاس] : بيّن سبحانه أنّه ليس في جهة دون جهة كما تقول المجسّمة. وقيل : كان للمسلمين التوجّه في صلاتهم حيث شاؤوا ، فنزلت الآية. ثمّ نسخ ذلك بقوله : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ). وقيل : نزلت في صلاة التطوّع على الراحلة تصلّيها حيثما توجّهت إذا كنت في سفر. وأمّا الفرائض فقوله : (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ). يعني أنّ الفرائض لا تصلّيها إلّا إلى القبلة. وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهمالسلام. (٣)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال السائل : من هؤلاء الحجج؟ قال : هم رسول الله صلىاللهعليهوآله ومن حلّ محلّه من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه. قال : (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ). (٤)
وفيه قال عليهالسلام أيضا في الحجج : هم وجه الله الذي قال : (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ). (٥)
وعن الرضا عليهالسلام (فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) قال : عليّ عليهالسلام. (٦)
(فَأَيْنَما تُوَلُّوا). سأله معاوية بن عمّار عن الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فزع فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا؟ فقال له : قد مضت صلاته. وما بين المشرق والمغرب قبلة. ونزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ). (٧)
__________________
(١) البقرة (٢) / ١٤٤.
(٢) الكشّاف ١ / ١٨٠.
(٣) مجمع البيان ١ / ٣٦٣.
(٤) الاحتجاج ١ / ٣٧٥.
(٥) الاحتجاج ١ / ٣٧٥.
(٦) مناقب ابن شهر آشوب ٣ / ٢٧٢.
(٧) الفقيه ١ / ١٧٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ١ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4130_uqud-almarjan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
