وهذا المعنى لم تضع العرب له حرفاً موجوداً، مع أنه من المعاني التي من حقها أن تؤدي الحروف، كالخطاب، والتنبيه. المفهومين من كاف الخطاب وها التنبيه(١):» فَبُنيت أسماء الإشارة لشبهها في المعنى حرفاً مُقدراً «.
الثالث الشبه الاستعمالي: وهو لزوم الاسم طريقةً من طرائق الحروف.
(أ) كأن ينوب عن الفعل في معناه وعمله، ولا يدخل عليه عاملٌ فيؤثر فيه(٢)» وحينئذ يكون الاسم عاملاً غير معمولٍ كالحرف «.
وذلك ـ كأسماء الأفعال نحو : هيهات ـ وأوّه ـ وصَهٍ(٣) فإنها نائبةٌ عن بَعُد ـ وأتوجع ـ واسكت، ولا يصح أن يدخل عليها شيء من العوامل فتتأثر به، فأشبهت» ليت ولعل «النائبين عن أتمنى ـ وأترجى.
وتلك لا يدخل عليها عاملٌ فهي بذلك كالحروف.
__________________
(١) بخلاف المصدر النائب عن فعله نحو : فهماً الدرس. فإنه نائب عن افهم فتدخل عليه العوامل فتؤثر فيه فنقول سرني فهم الدرس. وأجدت فهمه بهذا الشرح. وشرح صدري من فهمه (فهذا لامصدر تأثر بالعوامل فأعرب لعدم مشابهته الحرف).
(٢) ومثلها أسماء الأصوات فهي كأحرف التنبيه والاستفهام لا تعمل في غيرها ولا يعمل غيرها فيها.
(٣) وإنما أُعرب هذا، وهاتان مع تضمنهما لمعنى الإشارة لضعف الشبه بما عارضه من التثنية التي هي من خصائص الأسماء. هذا رأي من يرى إعرابهما، وأما من يرى بناءهما: إنهما جاءا على صورة المثنى.
