ويرفع الاسم الظاهر (قليلاً) نحو : هذا أشرف منه أخوه، إلا إذا صح أن يحل محله فعلٌ بمعناه، ووقع بعد نكرة تقدَّم عليها نفيٌ أو نهيٌ أو استفهامٌ، وكان مرفوعه أجنبياً(١) مُفضلاً على نفسه باعتبارين مُختلفين فيطرد رفعه الظاهر، نحو : ما رأيتُ رجلاً أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، ولا يكن غيرك أحبَّ إليه الخير منه إليك، وهل أحدٌ أسرع في يده القلم منه في يد خالدٍ.
ولا ينصب أفعل التفضيل المفعول به لفظاً، ولكنه يتعدى إليه بالحرف فينصبه محلاً، نحو : هو أقرى للضيف.
(تمرين على اسم التفضيل وعمله)
قال هشام بن عبدالملك لخالد بن صفوان: صف لي جريراً والفرذدق والأخطل، فقال: يا أمير المؤمنين: أما أعظمهم فخراً، وأبعدهم ذكراً، وأحسنهم عذراً، وأسيرهم مثلاً، وأقلهم غزلاً، البحر الطامي إذا زخر، والسامي إذا أخطر، الفصيح اللسان الطويل العنان، فالفرذدق.
وأما أحسنهم نعتاً، وأمدحهم بيتاً، وأقلهم فوتاً، الذي إذا هجا وضع، وإذا مدح رفع، فالأخطل.
وأما أغزرهم بحراً، وأفهمهم شعراً، وأكثرهم ذكراً، الأغر الأبلق، الذي إن طلب لم يسبق، وإن طلب لم يلحق (فجرير) وكلهم ذكي الفؤاد، رفيع العماد، واري الزناد.
وللكفّ عن شتم اللئيم تكرماً
أضر له من شتمه حين يشتم
ما من حديقة أجمل فيها الزهر منه في حديقتكم، لم أر رجلاً أشد في قلبه العطف منه في قلب أخيك.
__________________
(١) المراد بالمرفوع الأجنبي هنا هو الذي لم يتصل بضمير الموصوف.
