بعدها على سبيل التنصيص، لا على سبيل الاحتمال، نحو : لا إله إلا الله، ونحو : لا رادَّ لما قضاهُ الله.
وتعمل (لا) النافية للجنس(١) عمل (إنَّ) فتنصب الاسم
__________________
وتارة تدخل على الاسم، فإن كان مفرداً كانت العاملة، عمل ليس (ظاهرة في نفي الجنس بأجمعه، محتملة لنفي الوحدة) والعاملة عمل (إن) نصاً في نفي جميع الجنس. وإن كان الاسم: مثنى أو جمعاً احتمل كل منهما الأمرين.
ولم يكن عمل (لا) النافية للجنس (رفعاً) لئلا يتوهم أنه بالابتداء، ولا (جراً) لئلا يتوهم أنه (بمن) المنوية فإنها في حكم الموجودة لظهورها في بعض الأحيان كقول الشاعر:
|
فقام يذود الناسَ عنها بسيفه |
|
وقال ألا لا من سبيل إلى هند |
وعليه، فقد تعين أن يكون عملها نصباً: لما ذكر.
وأيضاً لمشابهتها (إنّ) في التأكيد، فإنها في تأكيد النفي نظير (إن) في تأكيد الإثبات، وذلك من باب حمل النظير على النظير، والنقيض على النقيض.
واعلم أنها تعمل على نفي الجنس نصاً إذا كان اسمها مفرداً فقط.
وتسمى (لا) هذه أيضاً (بلا التبرئة) لأنها تبرئ الجنس مما ينسب إليه، وتنزهه عنه.
(١) توضيح ذلك أن (لا) على نوعين، نافية للجنس نصاً، ونافية للجنس وللوحدة احتمالاً، فالمحتملة لهما هي العاملة عمل ليس، فإذا قلت: لا رجلٌ قائماً ـ صح أن تقول: بل رجلان. على إرادة الوحدة، ويمتنع على إرادة الجنس (أي انتفى القيام عن كل فرد من أفراد ذلك الجنس) فهي تنفي بدخولها حقيقة النكرة كلها ـ فإذا قلت: لا رجل في الدار، نفيت جنس الرجال من الدار، حتى لا يجوز أن يقال: بل رجلان، خلافاً (للا) التي تعمل عمل ليس، فإنه يصح بعدها (بل رجلان).
واعلم أنه إذا دخلت همزة الاستفهام على (لا) لم يتغير الحكم نحو ألا ارعواء لمن ولت شبيبته.
