فإذا خُففت (إنَّ) المكسورة الهمزة أهملت غالباً لزوال اختصاصها وتلزم لام الابتداء الخبر بعد المهملة، فارقة بينها وبين (إن) النافية(١). فإن وَليَها فعلٌ: كَثُر كونه من الأفعال الناسخة، نحو : وإن نظنك لمن الكاذبين، ونحو : وإن كانت لكبيرة.
وإن وليها اسم: فالأرجح إهمالها ويلزم دخول اللام على الخبر، نحو : إن أنت لصادقٌ، وإن عليٌّ لشجاع، وتخفيف (إنّ) نادر الاستعمال.
وإذا خُففت «أنّ» المفتوحة الهمزة بقيت عاملة وجوباً واسمها ضمير شأن محذوف وجوباً(٢) ولا يكون خبرها إلا جملة، فإن كانت الجملة
__________________
(١) يؤتى بهذه اللام تفرقة بين إن المخففة من الثقيلة، وإن النافية، ولذلك تسمى اللام الفارقة، وإن أمن اللبس جاز تركها كقول الشاعر:
|
أنا ابن أباة الضيم من آل مالك |
|
وإنْ مالك كانت كرام المعادن |
(٢) ضمير الشأن: ضمير غائب مفرد يكنى به عن الشأن، أي: الأمر الذي يراد الحديث عنه، وقد يكنى به عن القصة، فيقال له: (ضمير القصة) فإذا قدر أن المراد به (الشأن) كان مذكراً أو (القصة) كان مؤنثاً، نحو : هو الله أحد ـ وهي الدنيا غرور.
ويجب في هذا الضمير أن يكون مقدماً، وهو لا يعود إلا إلى ما بعده، ولا يكون إلا مبتدأ أو معمولاً لأحد النواسخ التي تدخل على المبتدأ، ولا يحتاج إلى رابط يربطه بالجملة التي بعده، ولا يكون إلا غائباً مفرداً، ولا يستعمل إلا حيث يراد التفخيم.
واعلم أن مفسر ضمير الشأن يجب أن يكون جملة متأخرة عنه، وأن يكون لها محل من الإعراب، ولا يعود منها ضمير إليه.
