به ، والمشيمة لا تتكوّن أو تنمو بدون انتظام ، وتصير مجلسا لجميع أنواع الاستحالات ، وتارة يبتدئ المرض بالحوصلة السرية ، أو قناتها أو بالكيس الشبكي ، أو بالحبيل السري ، أو بالبذرة نفسها ، وعلى مقتضى ذلك تختلف أشكال التغيرات ودرجاتها ومعظم الآفات التي يكون الطفل موضوعا لها بعد الولادة قد تظهر في مدّة حياته داخل الرحم ، قال بعض المؤلفين : قد شاهدت التصاقا مرضيا لجميع سعة الأغشية مع الجدع في بذرة لها شهران وفسادا قرحيا في الرأس والبطن واليد وغير ذلك في بذرة لها أقل من ذلك ، وتغيرات لا تحصر في الرئة والكبد والبريتون وغير ذلك ومن أجزاء الجسم في أجنة لها ثلاثة أشهر ، ورأيت الحبيل السري ضامرا وعروقه منسدّة كلّا أو بعضا في جميع أزمنة نموه ، وكثيرا ما رأيت الحوصلة السرية صلبة كالحجر ، وأحيانا مملوءة بسائل صاف ، وفي الحالتين لم يكن لها الحجم والمنظر الطبيعيات ، ورأيت الرأس وحده في كثير من الأجنة ضامرا ومشوها ، وأحيانا شاركه في ذلك واحد أو أكثر من الأطراف أو الصدر أو البطن ، والغالب أن يكون الضمور أو الفساد عاما ، وينتهي حال الجنين في بعض الأحوال بأن يزول بالكلية ، فحينئذ ينمحق «الأمنيوس» أيضا في الغالب ، وأحيانا رأيت البذرة ككيس مملوء بسائل زلالي صاف خيطي كأنه مركب من الساقط والسيلي ولا يحتوي على العلقة أصلا ، فكانت تلك البذرة كالبيضة التي تخرج من الدجاج بدون تلقيح ، ولكن من حيث إنه يوجد أثر للأمنيوس والحبيل السري ، بل وللعلقة نفسها في كثير من الأحوال لزم رفض هذا التشبيه. انتهي.
وشاهد كثيرون مثل ذلك أيضا وسموه بأسماء كثيرة ودونوا فيه مؤلفات ، ثم قال أيضا : وعندي أدلة صحيحة على أن تشوّه التركيب إنما هو نتيجة مرض في بعض أجزاء البذرة ، فإن العلقة البشرية المشبهة للنبات في الأيام الأول من الحمل محاطة بكثير من أسباب الفساد تقاومها دائما بنجاح ، غير أن تلك الأسباب بمشيئة الله تعالى قد تظهر البذرة الضعيفة فتمرضها ، بل قد تميتها أيضا ، وأكثر المعرّضين لذلك هم الأجنة المتولدون من سائل منوي فاسد النضج أو متغيرات من أب هرم جدّا أو صغير في السن جدّا أو مريض أو منهوك من الإفراط في الباه ، فمتى كانت البذرة مريضة بحيث كان مرضها مميتا لها كانت النتيجة اللازمة لذلك كما قدّر الله تعالى هي الإسقاط ، والبنية تميل عند ذلك للتخلص من كل ما يتعبها كشوكة مثلا لا أن ذلك تعالى هي الإسقاط والبنية تميل عند ذلك للتخلص من كل ما يتعبها كشوكة مثلا ، لا أن ذلك سببه كما قيل : إن الدم المخصوص أوّلا بالجنين يلتزم أن يدخل في دورة الدم للأم فيسبب ذلك.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
