(أحدهما) : لنبين لكم أن تغيير المضغة إلى المخلقة هو باختيار الفاعل المختار ، ولولاه لما صار بعضه مخلقا وبعضه غير مخلق أو مشوها.
(ثانيهما) : التقدير إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من كذا وكذا ؛ لنبين لكم ما يزيل عنكم ذلك الريب في أمر بعثكم ، فإن القادر على هذه الأشياء كيف يكون عاجزا عن الإعادة ، وأما قوله : (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) [الحجّ : الآية ٥]. فالمراد منه من يبلغه الله تعالى حدّ الولادة ، والأجل المسمى هو الوقت المضروب للولادة وهو آخر ستة أشهر أو تسعة أو أكثر أو كما شاء وقدر الله تعالى ، فإن كتب ذلك صار أجلا مسمى ، وهنا نريد أن نذكر كيفية الإسقاط والإجهاض ، وما قدّر الله تعالى من أسبابه باعتبار سابق علمه ، وما قالوه في كيفيه تكون الأجنة المشوهة. وفيه أبحاث.
«المبحث الأول في الإسقاط»
شاهد بعض الأطباء في أحد وعشرين ألف حمل وتسعمائة وستين حملا مائة وستة عشر سقطا ، وعلى رأيه أن الإسقاط يكون أكثر في ستة أشهر ثم في خمسة ثم في أربعة ثم في ثلاثة ثم في غير ذلك من الأزمنة ، وأما معظم المؤلفين فخالفوا ذلك وقالوا : إن الإسقاط يكون أكثر كلما كان الحمل أقل تقدّما وظن بعضهم أن أكثر الإسقاط يكون من الإناث ، وقال : إذا ظنّ العامة خلاف ذلك ، فذلك لكون تمييز الذكور عن الإناث في الابتداء عسرا ، بل ربما تعذر ذلك ، وأما ما زعمه الأول من كونه شاهد أن الأكثر من العالقات إناث ومن الأجنة ذكور فهو غلط ، وبالجملة يظهر أن أكثر السقط يكون من الإناث كلما كان الإسقاط أقرب إلى العلوق.
«المبحث الثاني في أمراض البذرة المسببة للإسقاط»
الإسقاط يحصل في أكثر الأحوال من استعداد مخصوص في البذرة نظير ما يحصل في الأثمار التي تذبل قبل أن يتم نموها وتسقط من أدنى هزة في الفرع الحامل ، لها فكذلك العلقة والجنين في الحيوانات يلزم أن ينفصلا ويندفعا من الرحم إذا انقطعت حياتهما ، والتغيرات التي توصل لموت الجنين كثيرة جدا ، وتكون أكثر كلما كان الحمل أقل تقدّما ، قال بعض المؤلفين : فتارة يبتدئ المرض بالأغشية فيسمك السلى ويصير معتما ويغطى من الباطن بخشونة ، وتنتفخ حبوب الوجه الظاهر ، فيتولد منها عناقيد الديدان الحوصلية الرحمية ، و «الأمنيوس» يحصل فيه تغيرات تقرب من ذلك ، فيتغير تركيبه أو يلتصق بالأجزاء المحيطة
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
