لبحث جديد ونزيف الدم من الحبيل السري بعد الولادة ، هو الدليل الذي ينفع في هذه المسألة ، أي مسألة العروق الرحمية المشيمية ، فقد اتفق أن بنتا ولدت وحدها ، فجاء الطبيب فوجدها مشرفة على الموت وعرف أن معها نزيفا ، من الوريد السري فربط الحبيل فامتنع النزيف ، واتفق أيضا ثلاثة أحوال مشابهة ، لذلك ربط فيها الحبيل فحصل المراد ، قال أكثر المؤلفين : ما حاصله : وهذه المشاهدات وإن كانت صادرة من أشخاص ذوي معارف وقلوب صادقة لم يرتابوا في مشاهداتهم إلا أنها لا تفيد التحقيق لشخص أتعب نفسه في دراسة انتظام الفروع الوعائية للمشيمة مع غاية الانتباه ، وأزيد على ذلك أيضا أن بعضهم شاهد في جنين خرج كله بعد ، كمال أشهره استدامت دورة الدم مدّة ساعة بدون أن يحصل أدنى انسكاب على سطح المشيمة ، على أنه لا يؤخذ من هذا أن دم الشرايين يدخل في الوريد السري بدون أن يحصل فيه تغير ، وإنما يؤخذ منه أن هذا التغير الذي يحصل في الأجزاء الدقيقة يكون في المشيمة نفسها ، وهذا النضج الذي شبهه بعضهم بالإفراز ، وإن كان مجهولا في ذاته إلا أنه لا ينكر ، ويصح أن يشبه بالنضج الذي يفعله المجموع الشعري العام في الدم بعد الولادة ، وبالذي يحصل في الأعضاء المفرزة وفي الرئة نفسها ، فسائلات الجنين تلامس بالواسطة سائلات الأم ، وفي هذه اللحظة التي لا تنضبط يحصل بينها تغير لعناصرها ، كما يحصل ذلك في الشعب الرئوية بين الهواء الجوي والدم الوريدي الذي في الرئة ، وإلى هنا قصرت معارفنا ، فلا نزيد على ما قلنا سابقا ، إلا أن العروق الرحمية المشيمية لا وجود لها.
«المبحث الثامن في سير الدم في كبد الجنين»
عظم حجم كبد الجنين في بطن أمه حملهم مدّة طويلة على ظن أنه العضو المدمم أي المنضج للدم ، فيحدث تنوّعا ؛ ولذلك ظن بعضهم أن الكرات الدموية للجنين تظهر أولا في الكبد ، وقال بعضهم : إنما قبل الكبد مقدارا عظيما من الدم ، وعظم حجمه لأجل أن يفرز مقدارا كبيرا من الصفراء إذا صبت في المعي الدقيق أحدثت فيه تكون مقدار كبير من مادة مخاطية مع ضمها الجنين ، وبموجبها ينمو ، ونتج من تجربات بعض المؤلفين أن منفعة الكبد هو أن يفرز كثيرا من مادة زلالية مغذية تملأ القنوات الكبدية ، والاثنى عشري ، والمعي الدقيق بخلاف المعدة ، والمعي الغليظ ، فإن الأول منهما يكون فيه سائل حمضي ، والثاني عقي ، ونحن نقول جميع ما ذكر ، إنما هي أمور افتراضية غير محققة فيه سائل ، وبعضها وإن كان مؤسسا على أمور واقعية وتجريبية ، إلّا أنه محتاج لتقوية ومشاهدات جديدة ، ففعل الكبد في دم الجنين غير معروف إلى وقتنا هذا.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
