الأشهر الأولى من الحياة داخل الرحم ؛ لأن صمام الوريد يبقى مدّة الحمل فاصلا مدخل الأجوفين في الأذن ، فالدم الذي يجتاز في الأبهر النازل ليس هو دم القناة الشريانية فقط ، بل فيه أيضا دم الأجوف السفلي ، ولنزد على ذلك أن بحث بعضهم في نمو قلب الجنين البشري والحيواني الفقري أدّاه ؛ لأن يتمسك بأن الدم إذا وصل للأذن اليمنى يتحد مع دم الأجوف العلوي قبل أن يصل إلى الأذن اليسرى التي تجمع فيها هناك مع دم الأوردة الرئوية ، وبموجب ذلك يكون ما تمسك به بعضهم أقرب إلى الحقيقة مما تمسك به غيره.
«المبحث السابع في سيرة الدم في المشيمة»
توهم بعضهم أن الدم المحمول بالشرايين السرية تأخذه الأوردة الرحمية وتذهب به ليحيا في رئتي الأم قبل أن يرجع للجنين ، وظنّ بعضهم أنه لا يتشرب إلا جزأ منه والباقي يمرّ بدون واسطة في الأوعية الشعرية للوريد ، فكأن هناك دورتين : دورة كبيرة تكون كلها تحت تأثير قلب الأم ورئتها ، ودورة صغيرة وهي التي تنسب في الحقيقة للجنين ، ولكن ما قلناه فيما سبق كاف في الحكم على هذه الآراء والنظر فيها فيكفي أن يتذكر هنا لأجل اختيار ما يسمى بالدورة الكبيرة أنه ينبغي أن تكون ضربات قلب الجنين مساوية لضربات قلب الأم ، مع أن الاستماع يدل على أن هذا التساوي غير موجود ، وأن قلب الجنين يضرب أسرع من قلب أغلب النساء بالنصف ، فإذا انصب دم الشرايين السرّية في الكهوف المشيمية اختلط ، كما هو واضح مع دم الشرايين الرحمية فيلزم حينئذ أن يفرض أن الفوهات الماصة للوريد السري فيها قوة على أن تختار من هذا المخلوط الدم الشرياني ، وأما الأوردة الرحمية فلا تأخذ إلا الدم الوريدي ، وما عد ذلك من موادّ الحقن التي تمرّ بسهولة من الشرايين إلى أوردة المشيمة بدون أن ينسكب منها شيء على سطحها الرحمي ، يستنتج منها أن دم الجنين لا يأخذه الرحم بحالته التي كان عليها ، والعروق الرحمية المشيمية التي ذكرها بعض المؤلفين لا تبطل بوجه من الوجوه هذه القضية ، فإن التوضيحات التي شرحوها بها متضادّة ، فقال بعضهم : إنها قنوات يقرب أن تكون شعرية ، ووجد بعض المؤلفين في كثير منها ما حجمه كريشة غراب ، وأنها تنتهي فجأة في المشيمية بدون أن تتفرّع ، وشاهد بعضهم ، كثيرا منها كذلك ، وعلى رأي آخرين أنها نادرة المشاهدة غير منتظمة ومعوجة ، ولا يحصل فيها تقسيم أولي ولا ثانوي في دخولها في المشيمة حيث تسير فيها بانحراف حتى تدخل في عمقها بعض خطوط ، وقيل : إنها عروق تنتهي بحاجز مسدود كالتي سماها بعضهم بالأوردة ، العوراء ، فمع هذه الاختلافات كيف نقول حينئذ بتفممها مع الأوعية الشعرية للمشيمة ، وبالجملة فتحقيقها يحتاج
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
