«في بيان سير الدم في القلب»
ظن بعضهم أن دم الأجوف السفلي ودم الأجوف العلوي لا يختلطان بوجه من الوجوه في الأذن اليمنى ، وإنما يذهب دم الوريد الأجوف الصاعد إلى السفلي كله إلى اليسرى ، ودم الأجوف العلوي كله للبطن الأيمن ، وهذا عكس ما ذهب إليه بعضهم ، وأما بعض الأطباء فلم يوافق أحدا منهم ، حيث قال : يعسر أن يفهم أن عمودين من سائل يمكن أن يمرّا في تجويف واحد بدون أن يختلطا ؛ فإن الأذنين تنقبضان معا ؛ لأن أحداهما تنقبض بعد الأخرى ولا يقرب للعقل أن الدم المحيي المجهز بالوريد السري يذهب كله في النصف العلوي من الجسم ، وأن الدم الوريدي هو الذي وحده ينتشر في النصف الآخر ، ومع ذلك يمكن أن يجاب بأن الأجوف السفلي الذي يعلوه صمام يظهر كونه يتصلح بثقب الحاجز بين الأذنين فيذهب كله للأذن اليسرى بدون أن يختلط بدم الأجوف العلوي لوجود الفاصل وهو الصمام ، لا يصح أن نقول إنه ينفتح في الأذن اليمنى وينسكب وأما الأجوف العلوي فينفتح في الأذن اليمنى نفسها اتجاه فتحة البطن الأيمن في سطح كائن أمام الأجوف والسفلي بقليل ، فصح أن يقال : إن دم هذين العرقين يمكن بالتحقيق أن يمر جزء منه في الأذن اليسرى وجزء في البطن الأيمن بدون أن يختلطا ، وانقباض الأذنين معا يظهر أنه لا يعارض هذا المرور ؛ لأن دم الأجوف السفلي للأذن اليسرى بواسطة ثقب الحاجز لا يكون مدّة انقباض هذين التجويفين ، وكذلك وصول دم الأجوف العلوي في الأذن اليمنى ، وإذا كان امتلاؤهما من سائلهما الخاص في وقت الانقباض ، فما الذي يمنع من كون كل منهما يوصل الدم للبطن القلبية المحاذية له بدون اختلاط فإذا يمكن أن لا يختلط في الأذن اليمنى إلا مقدار من الدم الذي صبه الوريدان الأجوفان فيها ، على أننا لا نظن أن الرأس والطرفين العلويين لا يقبلان إلا الدم الآتي للقلب بواسطة الوريد السري وفروعه ، ولا أن البطن والأطراف السفلى لا تتغذى إلا من دم الوريد الأجوف العلوي ، وذلك أوّلا أنه ليس بصحيح أن يظن أن الدم الذي يدفعه البطن الأيسر في قوس الأورطة يمر في الشريانين السباتيين والشريان تحت الترقوة بدون أن ينزل جزء منه في الأورطة البطنية. وثانيا أنه لو حصل ذلك لم يكن هذا الدم أنقى منه وقت خروجه من المشيمة ؛ لأن الدم الوريدي للأطراف والبطن اختلط به ضرورة ، وهذا الاختلاط كان تامّا في طفل شرّحه بعضهم ، وكانت القناة الشريانية فيه مفتوحة في الشريان تحت الترقوة الأيسر الذي كان ناشئا من جذب مشترك بينه وبين السباتي المحاذي له ، مع أنه لم يكن هناك شيء مخصوص في الحجم النسبي للأجزاء المختلفة من الطفل ، على أن ذلك لا يمكن إنكاره في جميع أزمنة الحياة مع كثير من الحيوانات كالهواء مثلا ، ونحن ملزمون باختياره أيضا في
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
