نموها وحياتها بعد خروج الجنين ، وأن انفصالها مدة الحمل كبعد الولادة أيضا يولد دائما نزيفا ، وأن النزيف الكثير الرحمي يميت الجنين ، وأنه شوهد سيلان الدم من الطرف المشيمي للحبيل السري وقت الولادة ، وأن بعضهم وجد في أجنة الحيوانات رائحة الكافور ولون البقم الذين غذيت الأم بهما ، وأنه يوجد فوهات واسعة على السطح الباطن للرحم شاهدها كثير من المؤلفين ، وأن أحسن الوسائط لقطع النزيف الرحمي هو انقباض الرحم ورجوعها على نفسها ، وأن المواد التي تحقن بها عروق الأم تذهب إلى أعضاء الجنين ، وأنه شوهد تسمم جنين بأفيون أكلته أمه. ومعارضة هذه الأدلة واحدا واحدا تدخلنا في ميادين الإطالة بدون طائل ، ونهاية ما نقول بعد اختيار أن الجنين يقبل الدم من الأم : هل يدخل هذا السائل في الجنين بواسطة مسامّ ؛ أو بواسطة الشرب ، أو أن الرحم تسكبه على سطح المشيمة ثم تشربه منها أصول الوريد السرّي؟ لكن يعارض ذلك أن الذي يظهر هو أن الدم لا يمر للبذرة بحاله بأيّ كيفية كانت ، أقله في الأزمنة الأول من الحمل ؛ لأن حمل السلى لا يحتوي على أوعية إلا فيما بعد ، وليس جميع طوله مجوفا إلى طرفه ، وأيضا ثبت من تجربات عملت أن دم الجنين لا يكون منظره كدم الأم ، ففي الابتداء يكون ورديا ثم يصير أحمر ثم أسود ، وليس متخالف اللون في الأوردة والشرايين ويحتوي على جزء من المصل أعظم مما يحتوي عليه دم البالغ ، فيكون أقل قابلية للتجمد وتركيبه بعيد جدّا عن تركيب دم الأم ، كيف وقد ثبت من المشاهدات أن كرّات الدم في الجنين صغيرة جدّا بحيث إن الدم البالغ لا يمكن أن ينفذ في فوهاتها ولا في فوهات تلك القنوات بدون أن يحدث خللا في جميع الوظائف وينتج الموت حالا.
«المبحث السادس في الدورة الحقيقية في الجنين» :
متى وصل الدم إلى المشيمة بأي كيفية كانت ، اجتاز أعضاء الجنين ليغذيها ، ولكن دورانه فيها الآن ليس كدورانه فيها بعد الولادة ، وقبل أن نتكلم على الدورة نتكلم على هيئة أعضاء الجنين فنقول : الحاجز الفاصل بين أذني القلب كامل في غير الجنين ومانع اتصال إحداهما بالأخرى ، بخلافه في الجنين فإنه مثقوب بفتحة ، وتكون أوسع كلما كان الحمل أقل تقدّما ، والشريان الرئوي قبل الولادة لا يرسل للرئتين إلا فرعين صغيرين ويبقى مستطيلا مسمى بالقناة الشريانية حتى يصل إلى الأورطة ، فيفتح فيها أسفل الشريان تحت الترقوة الأيسر والفرعان الخثليان الآتيان من الشريانين الحرقفيين الأصليين ، لا يرسلان لأعضاء الحوض الأفريعات قليلة النمو ثم يرتفعان على جانبي المثانة المسميين بالشريانين السريين ويذهبان حتى يصلا إلى الحبيل السري ، ومما يخالف فيه الجنين غيره أيضا كونه يحتوي على وريد
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
