(الثاني):
إنه يقال قدرت الشيء ، بالتخفيف على معنى : قدرته. قال الفراء : العرب تقول : قدر عليه الموت ، وقدر عليه رزقه. بالتخفيف والتشديد. (واعلم) أن قوله تعالى : (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) (٢٠) [المرسلات : الآية ٢٠]. معناه : ألم نقدركم من ماء مهين ، أي نطفة قذرة مهينة. (فَجَعَلْناهُ) [المرسلات : الآية ٢١]. أي ذلك الماء (فِي قَرارٍ مَكِينٍ) [المرسلات : الآية ٢١] هو الرحم (إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ) (٢٢) [المرسلات : الآية ٢٢] أي إلى مقدار معلوم من الوقت الذي قدّره الله تعالى للولادة ، وهو تسعة أشهر أو أقل منها أم أكثر وفيه مباحث :
«المبحث الأوّل في الولادة قبل العادة»
قال «بقراط» وغيره من القدماء : إن الطفل يكون أكثر معيشة وحياة في سبعة أشهر منه في ثمانية أشهر ، وعلل ذلك بعضهم بأن الطفل في سبعة أشهر يكون أقوى منه إذا كان في ثمانية ، والحركات التي تحصل من الطفل تكون قوية نحو السابع ، فظنوا من ذلك أن الولادة تكون معجلة وكثيرة الحصول في هذا الزمن أكثر من غيره ، واستنتج القدماء من ذلك أن أشهر السابع انتهاء ولادي الحمل ، فإذا جاوزه الجنين لم يكن أن يولد قبل تمام التاسع بدون خطر ولكن ليست علة هذه القضية المزدوجة واضحة نهايته الأمر الواقعي هو أنه كما قال بعضهم : إذا حصلت الولادة بسبب اضطراب الجنين اضطرابا عنيفا كما يحصل ذلك كثيرا في الشهر السابع واتسع عنق الرحم مع بطئه وانتظامه الاعتيادي كان الخطر الذي يحصل له أقل منه إذا حصلت ولادته في الشهر الثامن بسبب سقطة أو عارض آخر ؛ لأن الولادة المعجلة في الحالة الأولى كأنها اعتيادية ، في الحالة الثانية بمنزلة الإجهاض ، أي الإسقاط.
«المبحث الثاني في نهاية الحمل»
مدّة الحمل في النوع البشري غالبا تسعة أشهر ، أو نقول : وهو الأحسن مائتان وسبعون يوما. وقال : «أرسطاطاليس» : مدّته في النوع البشري سبعة أشهر أو تسعة أو عشرة والأخيرة هي الأكثر في العادة ، وربما مكث الحمل إلى ابتداء الحادي عشر. انته. وقال أيضا : إن الحمل قد يدوم سنة كاملة ، أي اثني عشر شهرا أو ثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر ، بل وثمانية عشر ، ويقال : إن مدّة الحمل تختلف باختلاف الأقاليم. ونحن نجعل التسعة أشهر هي الأكثر في العادة ، وأن الزمن الذي جعله الله تعالى للحمل يكون من السابع إلى الحادي عشر ، وأن الزيادة على العاشر نادرة.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
