الميد ورست ؛ لأن القشرة الصلبة من كرة الأرض أخذت في الثخن عدة قرون من ابتداء خلقتها يسبب بجمد المادة السائلة التي تحتها بالتبريد ، والجزء الجامد من الكرة كان قليل القوام لا يقاوم ضغط الغازات ولا ضغط المادة السائلة التي كانت محيطة بها وضاغطة لها بقشرتها المرنة ، فأمواج هذا البحر المسجور الباطن المولد للعناصر قهرت هذا المانع مرارا فحصل تمزق في سطح الأرض في جهات كثيرة فتكونت جبالا رفعت قاع البحار ، وكانت مكونة من صخور وفلزات ومركبات معدنية مختلفة ، ونفذ من باطن الأرض الغليان ، فلما أتم الله تركيب الجبال واتساع الأرض قل الميد ما أمكن ، ولنذكر ما يتعلق بكيفية ارتفاعات الأراضي وتكون الجبال وفيه مباحث :
(المبحث الأول في ارتفاعات الأراضي والجبال):
هذه القاعدة العلمية التي اعتبرت أساسا لهذا العلم تستنتج بالبداهة من قاعدة الحرارة المركزية وهي تثبت لنا أن أغلب الجبال تكونت بواسطة ارتفاع الأرض من أسفل إلى أعلى ولنوضح ذلك بما سنذكره على الأثر فنقول :
(المبحث الثاني في أسباب الارتفاعات):
من المعلوم أنه يتصاعد من باطن الأرض على الدوم أبخرة وغازات ومياه في حالة الغليان ، وحينئذ يوجد في باطن الأرض ينبوع عظيم لهذه الأبخرة التي تميل للخروج إلى ظاهر الأرض كلما تكونت فمتى وجدت هذه الأبخرة في الصخور منافذ توصل إلى سطح الأرض نفذت منها بسهولة فإذا لم تجد هذه المنافذ تراكمت في التجاويف الباطنية الأرضية ، وتضغط نفسها حتى تنقب القشرة الأرضية المانعة من خروجها أو ترفعها أو تمزقها ، ففي الحالة الأولى يتكون بركان ، وفي الثانية يتكون جبل مختلف الارتفاع ، وفي الثالثة يحصل تمزق في باطن الأرض تحصل عنه زلزلة ، ولنوضح ذلك بأمور واقعية فنقول : قد ذكرنا أنه حصل ارتفاع في جزء متسع من الأرض ببلاد المكسيك عام (١٧٥٩) فوصل إلى خمسمائة قدم حصلت هذه الظاهرة عقب زلزلة في الأرض وكانت مصحوبة بتمزق عظيم في سطحها ، فظهر بركان جديد سمى حورلو ، وشوهد في جزائر الروم ارتفاع جزيرة تدريجا عام (١٧٠٧) ، وقد حصلت زلزلة مهولة في بلاد الشيلي من الأمريكا سنة (١٨٢٢) فخسفت جملة مدن ، ووصل جزء عظيم من الأرض إلى ارتفاع عظيم ، وقد ارتفعت جزيرة تسمى ميلدا عام (١٨٣١) من باطن الأمواج بين جزيرة صقلية والإفريقية ، وبما قلناه يعلم إمكان حصول الارتفاع ولا مرية في أن أغلب الجبال تكون بهذه الكيفية.
![كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة [ ج ١ ] كشف الأسرار النورانيّة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4110_kashf-alasrar-alnoorania-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
